الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٣ - الفصل الرابع من المقالة الثالثة في أن المقادير أعراض
المعنى الأول قلت: زاوية مساوية و ناقصة و زائدة لنفسها [١]، لأن جوهرها مقدار، و إن أوقعت على المعنى الثانى قلت ذلك [٢] لها بسبب المقدار الذى هى فيه كمّا للتربيع، و لأن هذا الذى هو الزاوية بالمعنى الأول يمكن أن يفرض فيه إما أبعاد ثلاثة أو بعدان، فهو مقدار جسم أو سطح.
و الذى يظنه من يقول: إنه إنما يكون سطحا إذا تحرك الخط الفاعل إياه فى الوهم بكلتى نقطتيه حتى أحدثه، حتى كان قد يحرك الطول عرضا بالحقيقة فحدث عرض بعد الطول فكان طول و عرض؛ بل لم يتحرك المحدث للزاوية لا فى الطول وحده كما هو و لا فى العرض حتى يحدث سطح، و إنما تحرك بأحد رأسيه فحدثت الزاوية. فجعل الزاوية جنسا رابعا من المقادير.
و السبب فى هذا جهله بمعنى قولنا: إن للشىء ثلاثة أبعاد أو بعدان حتى يكون مجسّما أو مسطحا.
فإذ قد عرفت ذلك عرفت أن هذا الذى قاله لا يلزم، و لا ينبغى أن يكون للعاقل إليه إصغاء، و إنما هو شروع من ذلك الإنسان فيما لا يعنيه. و هذا الغافل الحيران قد يذهب إلى أن السطح بالحقيقة هو المربع أو المستطيل لا غير. و ليس كلامه مما يهم فضل شغل به. فقد عرفت وجود الأقدار و أنها أعراض و أنها ليست مبادئ للأجسام، إذ الغلط فى ذلك أنما عرض لما عرفت.
و أما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيّته و تعلقه بالحركة فيما سلف، فبقى أن تعلم أنه لا مقدار خارجا عن هذه المقادير.
[١] - لأنّ التساوي و التناقص و التزايد خواصّ المقدار.
[٢] - أي التساوي و التناقص و التزايد.