الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثانى من المقالة الثالثة فى الكلام فى الواحد
و هو الواحد بالفصل، و منه واحد بالمناسبة، و منه واحد بالموضوع [١]، و منه واحد بالعدد [٢].
و الواحد بالعدد قد يكون بالاتصال، و قد يكون بالتّماس، و قد يكون لأجل نوعه، و قد يكون لأجل ذاته. و الواحد بالجنس قد يكون بالجنس القريب، و قد يكون بالجنس البعيد. و الواحد بالنوع كذلك قد يكون بنوع قريب لا يتجزأ إلى أنواع، و قد يكون بنوع بعيد فيوافق أحد قسمى الباب الأول، و إن كان هناك اختلاف فى الاعتبار.
و إذا كان واحدا بالنوع فهو لا محالة واحد بالفصل، و معلوم أن الواحد بالجنس كثير بالنوع، و أن الواحد بالنوع قد يجوز أن يكون كثيرا بالعدد، و قد يجوز أن لا يكون إذا كانت طبيعة النوع كلها فى شخص واحد، فيكون من جهة نوعا و من جهة لا يكون نوعا، إذ هو من جهة كلى و من جهة ليس بكلى. و تأمل هذا فى الموضع الذى نتكلم فيه على الكلى، أو تذكر مواضع سلفت لك.
و أما الواحد بالاتصال فهو الذى يكون واحدا بالفعل من جهة، و فيه كثرة أيضا من جهة.
أما الحقيقى [٣] فهو الذى تكون فيه الكثرة بالقوة فقط، و هو إما فى الخطوط: فالذى لا زاوية له، و فى السطوح أيضا: البسيط المسطح، و فى
[١] - الواحد بالموضوع كالماء و الهواء، فإنّ مقدار كلّ واحد من الماء و الهواء أى الجسم التعليمي واحد متّصل، فموضوع كلّ واحد أيضا واحد، و هو الجسم المتفق بالطبع.
[٢] - تقسيم الوحدة على تحقيق فيثاغورث الحكيم المتألّه. راجع محبوب القلوب للديلمى قدّس سرّه، ص ٧٤، ط ١.
[٣] - أي المتصل الحقيقي.