الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٥ - الفصل الأول من المقالة الثالثة فى الإشارة إلى ما ينبغى أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و فى عرضيتها
الوحدة طبيعة غير متعلقة فى ذاتها بشىء من الأشياء، و ذلك لأن الوحدة تكون فى كل شىء، و تكون الوحدة فى ذلك الشىء غير ماهية ذلك الشىء، فإن الوحدة فى الماء غير الماء، و فى الناس غير الناس، ثم هى بما هى وحدة مستغنية عن أن تكون شيئا من الأشياء، و كل شىء فإنما يصير هو ما هو بأن يكون واحدا متعيّنا، تكون الوحدة مبدأ للخط و للسّطح و لكل شىء، فإن السطح لا يكون سطحا إلّا بوحدة اتصالها الخاص، و كذلك الخط و النقطة أيضا وحدة صار لها وضع. فالوحدة علة كل شىء. و أول ما يكون و يحدث عن الوحدة العدد. فالعدد علة متوسطة بين الوحدة و بين كل شىء، فالنقطة وحدة وضعية، و الخط اثنويّة وضعية، و السطح ثلاثية وضعية، و الجسم رباعيّة وضعيّة؛ ثم تدّرجوا إلى أن جعلوا كل شىء حادثا عن العدد.
فيجب علينا أولا أن نبيّن: أن المقادير و الأعداد أعراض، ثم نشتغل بعد ذلك بحل الشكوك التى لهؤلاء. و قبل ذلك يجب أن نعرف حقيقة أنواع الكمية، و الأولى بنا أن نعرف طبيعة الوحدة، فإنه يحق علينا أن نعرف طبيعة الواحد فى هذه الموضع بشيئين: أحدهما، أن الواحد شديد المناسبة للموجود الذى هو موضوع هذا العلم؛ و الثانى، أن الواحد مبدأ ما بوجه ما للكمية.
أما كونه مبدأ للعدد، فأمر قريب من المتأمل. و أما للمتصل فلأن الاتصال وحدة ما و كانها علة صورية للمتصل، و لأن المقدار كونه مقدارا هو أنه بحيث يقدر، و كونه بحيث يقدر هو كونه بحيث يعد، و كونه بحيث يعد كونه بحيث إن له واحدا.