الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - الفصل الأول من المقالة الثالثة فى الإشارة إلى ما ينبغى أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و فى عرضيتها
يضر فيما نرومه [١] من أن الفعل موجود فى شىء وجوده فى الموضوع، و إن كان ليس فى الفاعل.
فبقى من المقولات ما يقع فيه إشكال، و أنه هل هو عرض أو ليس بعرض، مقولتان: مقولة الكم، و مقولة الكيف.
أما مقولة الكم، فكثير من الناس رأى أن يجعل الخط و السطح و المقدار الجسمانى من الجوهر، و أن لا يقتصر على ذلك، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر. و بعضهم رأى ذلك فى الكميّات المنفصلة، أى الأعداد، و جعلها مبادئ الجواهر.
و أما الكيف [٢] فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها ليست محمولة ألبتة، بل اللون جوهو بنفسه، و الطعم جوهر آخر، و الرائحة جوهر آخر، و أن من هذه قوام الجواهر المحسوسة، و أكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا.
فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف، فالأحرى بها أن تورد فى العلم الطبيعى، و كأنّا قد فعلنا ذلك.
و أما أصحاب القول بجوهرية [٣] الكم، فمن ذهب إلى أن المتصلات هى جواهر و مباد للجواهر فقد قال: إن هذه هى الأبعاد المقومة للجوهر الجسمانى، و ما هو مقوم للشىء فهو أقدم، و ما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية، و جعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية.
و أما أصحاب العدد، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر، إلّا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ، ثم قالوا: إن
[١] - أي نطلبه.
[٢] - نقل قول من قال بجوهرية الكيف.
[٣] - نقل قول من قال بجوهرية الكم.