الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
و ليس لقائل أن يقول: إنه يجوز أن تكون القوة الطبيعية لا تتحرّك إلى كمالها لإعواز معين [١] من خارج أو عائق مانع. مثال الأول فقدان ضوء الشمس فى الحبوب و البذور؛ و مثال الثانى الأمراض المذبلة [٢].
فالجواب عن ذلك أن كلام المعلم الأول ليس فى الذى يكون لا محالة يتحرك بالفعل، بل فى الذى لو لم يكن عائق لطبيعته و كانت الأسباب الطبيعية المعاضدة بالطبع لطبيعته موجودة كان متحركا إلى الكمال و كان فى طريق السلوك.
فقد ظهر إذن أن سائر الأقسام غير مقصودة فى هذا البحث إلّا القسم المذكور [٣]، بل هذا الحكم [٤] غير صحيح فى سائر الأقسام، فانه يجوز فى غير كون الجواهر إذا فرضنا موضوعا مبدأ أن لا يزال يكتسب استعدادا بعد استعداد لأمور عرضية من غير أن يتناهى، كالخشب فإنك كلما شكلته بشكل استعد بذلك لأمر، و إذا خرج استعداده إلى الفعل استعد لأمر آخر، و كذلك النفس فى إدراك المعقولات، و يشبه أن تكون الاستحالات الطبيعية لا يمنع فيها هذا المعنى [٥].
و أما الشبهة المذكورة فى كون الأشياء من العناصر، و أنه ليس على أحد القسمين فحلها يظهر أيضا مما قد قيل، و هو أن العنصر مفردا ليس
[١] - «معدّ» (خ. ل).
[٢] - من الذبول.
[٣] - و هذا القسم هو الأمران المذكوران: أحدهما على نحو الكون و الفساد، و الثاني على نحو الاستكمال.
[٤] - أي تناهي العلل المذكور سابقا في العناصر.
[٥] - أي عدم التناهي.