الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
الثانى أمر كان للشىء الأول، إما الجوهر و الذات الذى للشىء الأول مثل الإنسان فى الصبى إذا قيل: إنه كان منه رجل، أو جزء من الجوهر و الذات الذى للشىء الأول مثل الهيولى للماء، إذا قيل: إنه كان منه هواء [١].
و لا تعتبر المفهوم من قول القائل: كان كذا من كذا إذا كان بعده و لم تدل لفظ «من» على شىء من ذات الأول، بل على البعدية فقط.
فنقول: إن كون الشىء من الشىء لا بمعنى بعد الشىء، بل بمعنى أن فى الثانى أمرا من الأول داخلا فى جوهره، يقال على وجهين:
أحدهما بمعنى أن يكون الأول أنما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثانى، كالصبى إنما هو صبى لأنه فى طريق السلوك إلى الرجلية مثلا، فإذا صار رجلا لم يفسد و لكنه استكمل، لأنه لم يزل عنه أمر جوهرى و لا أيضا أمر عرضى، إلّا ما يتعلق بالنقص، و بكونه بالقوة بعد، إذا قيس إلى الكمال الأخير [٢].
و الثانى بأن يكون الأول ليس فى طباعه [٣] أن يتحرك إلى الثانى، و إن كان يلزمه الإستعداد لقبول صورته لا من جهة ماهيته و لكن من جهة حامل ماهيته. و إذا كان منه الثانى لم يكن من جوهره الذى بالفعل إلّا بمعنى بعد
- ابن رشد عليها. و قيل: «إنّ هذه المقالة الحائزة على فصول ثلاثة تحرير تلك المقالة، حيث إنّ الشيخ كان قد حرّرها و لما بلغ كتابه هذا إلى هذا المقام قد جعل ذلك التحرير لإثبات الواجب جزء إلهيات الشفاء». و قوله الآتي في صدر الفصل الثاني حيث يقول: «و نحن فقد آثرنا في هذا البيان أن نحاذي المذكور منه في التعليم الأول في المقالة الأولى الموسومة بالألف الصغرى».
[١] - فإنّ ذلك الهيولى جزء من الهواء.
[٢] - أي الرجلية مثلا.
[٣] - بأن يصير أصل الماء و صورته هواء بالطبع.