الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
و لكن كان من جزء جوهره و هو الجزء الذى يقارن القوة، مثل الماء إنما يصير هواء بأن تنخلع عن هيولاه صورة المائية، و تحصل لها صورة الهوائية.
و القسم الأول كما لا يخفى عليك يحصل فيه الجوهر الذى للأول بعينه فى الثانى.
و القسم الثانى لا يحصل الجوهر الذى فى الأول بعينه فى الثانى، بل جزء منه و يفسد ذلك الجوهر.
و لمّا كان فى أول القسمين جوهر مّا هو أقدم موجودا فيما هو أشد تأخرا كانّه هو بعينه أو هو بعض منه، كان الثانى هو مجموع جوهر الأول و كمال مضاف إليه، و لمّا كان قد علم فيما سلف [١] أن الشىء المتناهى الموجود بالفعل لا تكون له أبعاض بالفعل كانت أبعاضا مقدارية أو معنوية [٢]، لها تراتيب غير متناهية، فقد استغنينا بذلك عن أن نشتغل ببيان أنه هل يمكن أن يكون موضوع من هذا القبيل قبل موضوع بلا نهاية [٣]، أو لا يمكن.
و أما الثانى من القسمين فإنه من الظاهر أيضا وجوب التناهى فيه [٤]، لأن الأول إنما هو بالقوة الثانى لأجل المقابلة التى بين صورته و بين صورة الثانى، و تلك المقابلة تقتصر فى الإستحالة على الطرفين بأن يكون كل واحد
[١] - يعنى أنّ ما علم في طبيعيات الشفاء، ص ٩٨- ١١٠ ج ١، ط ١، يشمل تناهي العلل العنصرية التي بينها تراتيب، و إنّما قلنا: إنّ ذلك يشمل هذا لأنّ ما علم فيما سلف برهان عامّ جار في العلل العنصرية و غيرها.
[٢] - مثل الجنس و الفصل.
[٣] - بأن يكون الأول الصبي ثم الرجل و هكذا إلى غير النهاية، و يجتمع السابق مع اللاحق، كما أنّ موضوع الرجل هو موضوع الصبي بعينه.
[٤] - و سيصرح بأنّه لا يمنع أن يتفق أن لا تكون لتلك الأشخاص نهاية أو بداية.