الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
من الأمرين موضوعا للآخر، فيفسد هذا إلى ذاك و ذاك إلى هذا، فحينئذ بالحقيقة لا يكون أحدهما بالذات متقدما على الآخر، بل يكون تقدمه عليه بالعرض، أى باعتبار الشخصية دون النوعية، و لهذا ليس طبيعة الماء أولى بأن تكون مبدأ للهواء من الهواء للماء، بل هما كالمتكافئين فى الوجود. و أما هذا الشخص من الماء فيجوز أن يكون لهذا الشخص من الهواء، و لا يمنع أن يتفق أن لا تكون لتلك الأشخاص نهاية أو بداية. و ليس كلامنا ههنا فيما هو بشخصيته مبدأ لا بنوعيته، و فيما هو بالعرض [١] مبدأ لا بالذات، فإنا نجوّز أن تقع هناك علل قبل علل بلا نهاية فى الماضى او المستقبل، و إنما علينا أن نبيّن التناهى فى الأشياء التى هى بذواتها علل.
فهذا هو الحال فى ثانى القسمين بعد أن نستعين أيضا بما قيل [٢] فى الطبيعيات.
و القسم الأول [٣] هو الذى هو بذاته علة موضوعية، و لا ينعكس فيصير الثانى علة للأول، فإن الثانى لما كان عند الاستكمال و الأول عند الحركة إلى الاستكمال لم يجز أن تكون حركة إلى الاستكمال بعد حصول الاستكمال، كما يجوز أن يكون الاستكمال بعد الحركة إلى الاستكمال، فجاز رجل من صبى و لم يجز صبى من رجل.
[١] - أي ليس كلامنا هيهنا فيما هو بالعرض مبدأ لا بالذات.
[٢] - من بيان تناهي الأشياء و الأجزاء.
[٣] - و إنّما عبّر بقوله: «هو الذي» لإخراج القسم الثاني؛ لأنّ الماء ليس بذاته علّة للهواء، بخلاف القسم الأوّل الذي كان كالصبي و الرجل.