الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٣ - الفصل الأول من المقالة الثالثة فى الإشارة إلى ما ينبغى أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و فى عرضيتها
الفصل الأول من المقالة الثالثة فى الإشارة إلى ما ينبغى أن يبحث عنه من حال المقولات التسع و فى عرضيتها
فنقول: قد بيّنا ماهية الجوهر، و بيّنا أنها مقولة على المفارق، و على الجسم، و على المادة، و الصورة. فأما الجسم فإثباته مستغنى عنه، و أما المادة و الصورة فقد أثبتناهما، و أما المفارق فقد أثبتناه بالقوة القريبة من الفعل، و نحن مثبتوه من بعد.
و على أنك إن تذكرت ما قلناه فى النفس، صحّ لك وجود جوهر مفارق غير جسم، فبالحرى أن ننتقل الآن إلى تحقيق الأعراض و إثباتها.
فنقول: أما المقولات العشر فقد تفهّمت ماهياتها فى افتتاح المنطق. ثم لا يشك فى أن المضاف من جملتها من حيث هو مضاف أمر عارض لشئ ضرورة. و كذلك النسب التى هى فى «أين» و «متى» و فى «الوضع» و فى «الفعل» و «الانفعال» فإنها أحوال عارضة لأشياء هى فيها، كالموجود فى الموضوع. اللهم إلّا أن يقول قائل: إن الفعل ليس كذلك، فإن وجود الفعل ليس فى الفاعل، بل فى المفعول. فإن قال ذلك، و سلم له، فليس