الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٤ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
بحيث تتضاد و تنفعل عن الغالب، لم يمكن أن تكون عنها هذه الأنواع الشريفة، و لو لم تكن النار منها بحيث إذا تأدت بها المصادمات الواقعة فى مجرى الكل على الضرورة إلى ملاقاة رداء رجل شريف وجب احتراقه، لم تكن النار منتفعا بها النفع العام، فوجب ضرورة أن يكون الخير الممكن فى هذه الأشياء أنما يكون خيرا بعد أن يمكن وقوع مثل هذا الشر عنه و معه، فإفاضة الخير لا توجب أن يترك الخير الغالب لشر يندر، فيكون تركه شرا من ذلك الشر، لأن عدم ما يمكن فى طباع المادة وجوده إذا كان عدمان شر من عدم واحد، و لهذا [١] ما يؤثر العاقل الاحتراق بالنار بشرط أن يسلم منها حيا على الموت بلا ألم. فلو ترك هذا القبيل من الخير لكان يكون ذلك شرا فوق هذا الشر الكائن بإيجاده.
فكان [٢] فى مقتضى العقل المحيط بكيفية وجوب الترتيب فى نظام الخير أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا مجوزا ما يقع معه من الشر ضرورة، فوجب أن يفيض وجوده.
فإن قال قائل: فقد كان جائزا أن يوجد المدبر الأول خيرا محضا مبرّا عن الشر.
فنقول: هذا لم يكن جائزا فى مثل هذا النمط من الوجود، و إن كان جائزا فى الوجود المطلق على أنه ضرب من الوجود المطلق مبرأ، ليس هذا الضرب، و ذلك مما قد فاض عن المدبّر الأول، و وجد فى الأمور العقلية و النفسية و السماوية، و بقى هذا النمط فى الإمكان و لم يكن ترك إيجاده
[١] - «لهذا ما» كلمة واحدة يعنى: از اين جهت عاقل برمىگزيند يؤثر أى يختار.
[٢] - نتيجة البحث.