الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
هى الوجوه المشهورة فى هذا.
و ليس يجب أن يكون فى كل جسم خط بالفعل، فإن الكرة ليس فيها خط بالفعل ألبتة و لا يتعين فيها المحور ما لم تتحرك؛ و ليس من شرط الكرة أن تصير جسما أن تكون متحركة حتى يظهر فيها محور أو خط آخر. فإنها تتحقق جسما بما تتحقق [١] الجسمية، ثم تعرض لها أو تلزمها الحركة. و أيضا الجسم ليس يجب أن يكون فيه من حيث هو جسم سطح، فإنه إنما يجب فيه من حيث يكون متناهيا، و ليس يحتاج فى تحقّقه جسما و فى معرفتنا إياه جسما إلى أن يكون متناهيا، بل التناهى عارض لازم له، و لذلك لا تحتاج إلى تصوره للجسم حين نتصور الجسم. و من تصور جسما غير متناه فلم يتصور جسما لا جسما، و لا يتصور عدم التناهى إلّا للمتصور جسما. لكنه أخطأ كمن قال: إن الجسم آلة، فقد أخطأ فى التصديق و لم يخطئ فى تصور بسيطيه و هما الموضوع و المحمول.
ثم إن كان لا بد للجسم فى تحققه جسما أن يكون له سطح فقد يكون جسم محيط به سطح واحد و هو الكرة. و ليس أيضا من شرط الجسم فى أن يكون جسما أن يكون له أبعاد متفاضلة، فإن المكعب أيضا جسم مع أنه محاط بحدود ستة، و مع ذلك ليس فيه أبعاد متفاضلة حتى يكون له طول و عرض و عمق بأحد المعانى.
و لا أيضا يتعلق كونه جسما بأن يكون موضوعا تحت السماء، حتى تعرض له الجهات لأجل جهات العالم، و يكون له طول و عرض و عمق بمعنى آخر، و إن كان لا بد من أن يكون إما سماء و إما فى سماء.
[١] - «يحقق» خ. ل.