الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
بل فى شخصه. و لنأخذ هذا على ظاهر ما يقتضيه الفكر من التقسيم، و ظاهر ما يوجد له من الأمثلة و على سبيل التوسع، إلى أن يتبين حقيقة الحال الواجبة فيه من نظرنا فى السبب المعطى لصورة كل ذى صورة من الأجسام.
فمثال الأول كون النفس علة للحركة الاختيارية، و مثال الثانى كون هذه النار علة لتلك النار. و الفرق بين الأمرين معلوم، فإن هذه النار ليست علة لتلك النار على أنها علة نوعية النار بل على أنها علة نارما، فإذا اعتبر من جهة النوعية كانت هذه العلة للنوعية بالعرض، و كذلك الأب للابن لا من جهة ما هو أب و ذلك ابن، بل من جهة وجود الإنسانية. و هذا القسم يتوهم على وجهين:
أحدهما أن يكون العلة و المعلول مشتركين فى استعداد المادة كالنار و النار.
و الآخر أن لا يكونا فيه مشتركين كضوء الشمس الذى فى جوهره الفاعل للضوء ههنا أو فى القمر، إذ ليس استعداد المادتين فيهما متساويا و لا المادتان من نوع واحد، فبالحرى أن لا يتساوى الشخصان فى ذلك، أعنى هذا الضوء الذى فى الشمس و هذا الضوء الحادث عنه، فيكاد لذلك أن لا يكون الضوءان من نوع واحد عند من يشترط فى تساوى نوعية الكيفيات أن لا يكون أحدهما أنقص و الآخر أزيد، على ما علمت فى موضعه من صفته، و يكونان نوعا واحدا عند من يرى المخالفة بالتنقّص [١] و الاشتداد مخالفة بالعوارض و التشخصات.
و أما القسم الأول و هو أن يكون الأمران مشتركين فى استعداد المادة فهو
[١] - «بالنقص» نسخه.