الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٠ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
و لا من حيث ذلك [١] ممكن أن يكوّنه [٢]، فذلك معط للوجود. و ذلك لأن كون الشىء عن الممكن أن يكوّنه ليس لذات أنه ممكن أن يكوّنه، فنفس كونه ممكنا ان يكوّنه ليس كافيا فى أن يكوّن الشىء عنه. فإن كان نفس كونه ممكنا أن يكونه، و إن لم يكن [٣] كافيا، فقد يكون مع الشىء موجودا مرة، و مرة لا يكون؛ و نسبته إلى الذى يكون و الذى لا يكون، فى الحالتين، نسبة واحدة.
و ليس فى الحالة التى تتميز فيها أن يكون من أن لا يكون تمييز [٤] أمر بسببه يوجد المعلول مع إمكان كونه عن العلة تمييزا [٥] يخالف به حال لا وجود المعلول عن العلة مع إمكان كونه عن العلة. فتكون نسبة امكان كونه عن العلة إلى وجود الشىء عنه و لا وجوده عنه واحدة، و ما نسبته إلى وجود الشىء عنه و نسبته إلى لا وجوده عنه واحدة. فليس كونه علة أولى من لا كونه علة، بل العقل الصحيح يوجب أن يكون هناك حال يتميز بها وجوده عنه عن لا وجوده. فإن كانت تلك الحال أيضا توجب هذا التمييز، فهذه الحال إذا حصلت للعلة و وجدت هى تكون جملة الذات [٦] و ما اقترن إليها هو العلة، و قبل ذلك فإن الذات كانت موضوع [٧] العليه. و كان الشىء [٨] الذى
[١] - أي العلة.
[٢] - بل باعتبار آخر، و هو ذات يجب أن يكوّنه دون ذات يمكن أن يكوّنه.
[٣] - كلمة: «الواو» وصلية، و قوله: «كافيا» خبر لقوله: «لم يكن».
و قوله: «فقد يكون» جزاء «فإن كان» و قوله: «أن يكون» فاعل «يتميز».
[٤] - اسم ليس.
[٥] - خبر ليس.
[٦] - أي مجموع ذات العلة، و تلك الحال التى اقترنت إليها.
[٧] - أي كانت قابلة للعلية.
[٨] - أي الذات.