الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى، فإنه إذا كان شيئان و ليس وجود أحدهما من الآخر، بل وجوده له من نفسه أو من شىء ثالث، لكن وجود الشىء الثانى من هذا الأول، فله من الأول وجوب الوجود الذى ليس له لذاته من ذاته، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون ذلك الأول مهما وجد لزم وجوده أن يكون علة لوجوب وجود هذا الثانى، فإن الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثانى. و لذلك لا يستنكر العقل ألبتة أن نقول: لما حرك زيد يده تحرك المفتاح، أو نقول: حرك زيد يده ثم تحرك المفتاح. و يستنكر أن نقول: لما تحرك المفتاح حرك زيد يده، و إن كان يقول:
لما تحرك المفتاح علمنا أنه قد حرك زيد يده. فالعقل مع وجود الحركتين معا فى زمان يفرض لأحدهما تقدما و للآخر تأخرا، إذ لو كانت الحركة الأولى ليس سبب وجودها الحركة الثانية، و الحركة الثانية سبب وجودها الحركة الأولى. و لا يبعد أن يكون الشىء مهما وجد وجب ضرورة أن يكون علة لشىء. و بالحقيقة فأن الشىء لا يجوز أن يكون بحيث يصح أن يكون علة [١] للشىء إلّا و يكون معه الشىء. فإن كان شرط كونه علة نفس ذاته، فما دام ذاته موجودا يكون علة و سببا لوجود الثانى؛ و إن لم يكن شرط كونه علة نفس ذاته، فذاته بذاته ممكن [٢] أن يكون عنه الشىء و ممكن أن لا يكون و ليس أحد الطرفين به أولى من الآخر، فكذلك المتكوّن [٣] هو كذلك ممكن أن يكون و ممكن أن لا يكون. فلا [٤] من حيث هو ممكن أن يكوّن هو بموجود،
[١] - أي علّة تامة.
[٢] - دون يجب عنه.
[٣] - أي المحدث و المعلول.
[٤] - بيان للمطلوب بعبارة أخرى.