الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
فإن قال قائل: فإن كانت تلك معلولة فلها أيضا إضافة أخرى و تذهب إلى غير النهاية، فإنا نكلّفه أن يتأمل ما حققناه فى باب المضاف من هذا الفن، حيث أردنا أن نبين أن الإضافة تتناهى و فى ذلك انحلال شكه.
و نعود فنقول: إن الأول لا ماهية له غير الإنية و قد عرفت معنى الماهية، و بماذا تفارق الإنية فيما [١] تفارقه فى افتتاح تبياننا هذا.
فنقول: إن واجب الوجود لا يصح أن يكون له ماهية يلزمها وجوب الوجود، بل نقول من رأس: إن واجب الوجود قد يعقل نفس واجب الوجود، كالواحد قد يعقل نفس الواحد، و قد يعقل من ذلك أن ماهيته [٢] هى مثلا إنسان أو جوهر آخر من الجواهر، و ذلك الإنسان [٣] هو الذى هو واجب الوجود، كما أنه قد يعقل من الواحد أنه ماء أو هواء أو إنسان و هو واحد.
و قد يتأمل فيعلم ذلك مما وقع فيه الاختلاف فى أن المبدأ فى الطبيعيات واحد أو كثير. فبعضهم جعل المبدأ واحدا، و بعضهم جعله كثيرا. و الذى جعله منهم واحدا: فمنهم من جعل المبدأ الأول لا ذات الواحد، بل شيئا هو الواحد، مثل ماء أو هواء أو نار أو غير ذلك. و منهم من جعل المبدأ ذات الواحد من حيث هو واحد، لا شىء عرض له الواحد، ففرق اذا بين ماهية يعرض لها الواحد و الموجود، و بين الواحد و الموجود من حيث هو واحد و موجود.
فنقول: إن واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصفة التى فيها تركيب
[١] - أي فيما يكون الوجود عارضا فيه كالممكنات.
[٢] - «أنّ ماهية مّا هي إنسان مثلا أو جوهر آخر»، كما نقله في الأسفار، ج ١، ص ٩، ط ١.
[٣] - أي ذلك الإنسان أو ذلك الجوهر.