الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
و هو الحركة و ما فيها و ما معها؛ فقد بان لك هذا.
فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأول من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه، و كيف لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر مّا للوقت الأول من الخلقة، و قد كان و لا خلق، و كان و خلق؟ و ليس «كان و لا خلق» ثابتا عند كونه «كان و خلق» و لا «كونه قبل الخلق» ثابت مع «كونه مع الخلق» و ليس «كان و لا خلق» نفس وجوده وحده؛ فإن ذاته حاصلة بعد الخلق، و لا كان و لا خلق هو وجوده مع عدم الخلق بلا شىء ثالث، فإن وجود ذاته حاصل بعد الخلق، و عدم الخلق موصوف بأنه قد كان و ليس الآن. و تحت قولنا:
«كان» معنى معقول دون معقول الأمرين، لأنك إذا قلت: «وجود ذات و عدم ذات» لم يكن مفهوما منه السبق، بل قد يصح أن يفهم معه التأخر، فإنه لو عدمت الأشياء صح وجوده و عدم الأشياء، و لم يصح أن يقال لذلك «كان» بل إنما يفهم السبق بشرط ثالث، فوجود الذات شىء، و عدم الذات شىء، و مفهوم كان شىء [١] موجود غير المعنيين، و قد وضع هذا المعنى للخالق ممتدا لا عن بداية، و جوّز فيه أن يخلق قبل أىّ خلق توهم فيه خلقا.
و إذا كان هكذا كانت هذه القبلية مقدرة مكمّمة، و هذا هو الذى نسميه الزمان، إذ تقديره ليس تقدير ذى وضع و لا ثبات على سبيل التجدد.
ثم إن شئت فتأمل أقاويلنا الطبيعية إذ بيّنا أن ما يدل عليه معنى «كان
[١] - في آخر الفصّ الموسوي من «فصول الحكم» ص ٤٦٨: «إن «كان» حرف وجودي». أي لفظ كان كلمة وجودية تدل على وجود خبرها لاسمها و ثبوته له، و إطلاق الحرف عليه مجاز. و سماها القيصري أيضا في شرح الفصّ اللقماني منه أيضا بالكلمة الوجودية (ص ٤٣٤). و عبّر الشيخ قدّس سره عن هذا المعنى بقوله: «و قد وضع هذا المعنى للخالق ممتدّا لا عن بداية» فتبصر.