الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
براهينها إليه بفعل أو بقوة [١]، بل ربما كان المبدأ مأخوذا فى براهين بعض هذه المسائل [٢].
ثم قد [٣] يجوز أن تكون فى العلوم مسائل براهينها لا تستعمل وضعا ألبتة؛ بل إنما تستعمل المقدمات التى لا برهان عليها.
على [٤] أنه إنما يكون مبدأ العلم مبدأ بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه اليقين المكتسب من العلة [٥]، و أما إذا كان ليس يفيد العلة، فانما يقال له مبدأ العلم على نحو آخر. و بالحرىّ أن يقال له مبدأ على حسب ما يقال للحس مبدأ، من جهة أن الحس بما هو حس يفيد الوجود [٦] فقط.
فقد ارتفع إذن الشك، فإن المبدأ للطبيعى يجوز أن يكون بيّنا بنفسه و يجوز أن يكون بيانه فى الفلسفة الأولى بما ليس يتبيّن به فيما [٧] بعد، و لكن إنما تتبيّن به فيها مسائل أخرى حتى يكون ما هو مقدمة فى العلم الأعلى لإنتاج ذلك المبدأ لا يتعرض له فى إنتاجه من ذلك المبدأ، بل له مقدمة أخرى.
و قد يجوز أن يكون العلم الطبيعى أو الرياضى أفادنا برهان «أنّ» و إن لم يفدنا فيه برهان «اللم» ثم يفيدنا هذا العلم فيه برهان «لم» و خصوصا
[١] - أي بالوسائط.
[٢] - دون بعض، فيمكن أن يكون ذلك البعض الذي لا يكون المبدأ مأخوذا في براهينه مساويا للآخر، و حينئذ يلزم الدور.
[٣] - جواب آخر عن السؤال.
[٤] - جواب آخر.
[٥] - و هو دليل لمّ.
[٦] - و هو دليل إنّ.
[٧] - أي في الإلهي.