الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
بما هو حيوان موجود، فهو إذن مفارق للأشخاص. و لو كان الحيوان بما هو حيوان موجودا لهذا الشخص، لم يخل إما أن يكون خاصا له أو غير خاص؛ فإذا كان خاصا له لم يكن الحيوان بما هو حيوان هو الموجود فيه أو هو، بل حيوان ما؛ و إن كان غير خاص كان شىء واحد بعينه بالعدد موجودا فى الكثرة، و هذا محال.
و هذا الشك و إن كان ركيكا سخيفا فقد أوردناه بسبب أنه قد وقعت منه الشبهة فى زماننا هذا لطائفة ممن يتشحط فى التفلسف. فنقول: إن هذا الشك قد وقع فيه الغلط من وجوه عدة. أحدها الظن بأن الموجود من الحيوان إذا كان حيوانا ما فإن طبيعة الحيوانية معتبرة بذاتها لا بشرط آخر لا تكون موجودة فيه. و بيان غلط هذا الظن قد تقدم.
و الثانى، الظن بان الموجود من الحيوان بما هو حيوان يجب أن يكون خاصا أو غير خاص بمعنى العدول، و ليس كذلك، بل الحيوان إذا نظر إليه بما هو حيوان و من جهة حيوانيته لم يكن خاصا و لا غير خاص الذى هو العام، بل كلاهما يسلبان عنه. لأنه من جهة حيوانيته حيوان فقط، و معنى الحيوان فى أنه حيوان غير معنى الخاص و العام، و ليسا داخلين أيضا فى ماهيته.
و إذا كان كذلك لم يكن الحيوان بما هو حيوان خاصا و لا عاما فى حيوانيته، بل هو حيوان لا غيره من الأمور و الأحوال، لكنه يلزمه أن يكون خاصا أو عاما.
فقوله لم يخل إما أن يكون خاصا أو يكون عاما: إن عنى بقوله إنه لا يخلو عنهما فى حيوانيته فهو خال عنهما فى حيوانيته، و إن عنى أنه لا يخلو عنهما فى الوجود أى لا يخلو عن لزوم أحدهما فهو صادق.
فإن الحيوان يلزمه ضرورة أن يكون خاصا أو عاما و أيهما عرض له لم يبطل