الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
و الرابع ظنهم أنا إذا قلنا: إن الإنسانية توجد دائما باقية أن هذا القول هو قولنا إنسانية واحدة أو كثيرة، و إنما كان يكون هذا لو كان قولنا الإنسانية و إنسانية واحدة أو كثيرة معنى واحدا، و لذلك لا يجب أن يحسبوا أنهم إذا سلموا لأنفسهم أن الإنسانية باقية فقد لزمهم أن الإنسانية الواحدة بعينها باقية حتى يضعوا إنسانية أزلية.
و الخامس ظنهم أن الأمور المادية إذا كانت معلولة يجب أن تكون عللها أىّ أمور يمكن أن تفارق، فإنه ليس إذا كانت الأمور المادية معلولة و كانت التعليميات [١] مفارقة يجب أن تكون عللها التعليميات لا محالة، بل ربما كانت جواهر أخرى ليست من المقولات التسع، و لم يتحققوا، كنه التحقيق أن الهندسيات من التعليميات لا تستغنى حدودها عن المواد مطلقا، و إن استغنت عن نوع ما من المواد، و هذه أشياء يشبه أن تكفى فى تحقيقها أصول سلفت لنا، فلنتجرد للقائلين بالتعليميات.
[١] - لا يعني بتلك المفارقة، المفارقة الخارجية، بل المراد منها المباينة عن المادّة في القوة العاقلة يعنى كون التعليميات صورة معقولة أي عارية عن المواد في صقع القوة العاقلة لا يوجب أن يكون علل التعليميات أيضا تعليميات لا محالة، أي تعليميات مفارقة نورية قائمة بذاتها بل ربما كانت جواهر ليست من المقولات التسع. و غرضهم من كون التعليميات مفارقة أنّها عند تعقّل حدودها وجدت مستغنية عن المواد، و الشيخ في قوله: «و لم يتحققوا كنه التحقيق ...» ناظر إلى قولهم في هذه المفارقة و جواب عنه، فتبصّر.