الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
و إن كانت مطابقة مشاركة له [١] فى الحد فلا يخلو: إما أن تكون هذه [٢] التى فى المحسوسات أنما صارت فيها لطبيعتها وحدها فكيف يفارق [٣] ما له حدّها؟ و إما أن يكون ذلك أمرا يعرض لها بسبب من الأسباب و تكون هى معروضة لذلك، و حدودها غير مانعة عن لحوق ذلك إياها، فيكون من شأن تلك المفارقات أن تصير مادية و من شأن هذه المادية أن تفارق، و هذا هو خلاف ما عقلوه و بنوا عليه أصل رأيهم.
و أيضا فإن هذه المادة التى مع العوارض إما أن تحتاج إلى المفارقات أو لا تحتاج إليها، فإن كانت تحتاج إلى مفارقات فأنما تحتاج إلى مفارقات غيرها لطبائعها [٤]، فتحتاج المفارقات أيضا [٥] إلى أخرى، و إن كانت هذه أنما تحتاج إلى المفارقات لما عرض لها حتى لو لا ذلك العارض لكانت لا تحتاج إلى المفارقات ألبتة، و لا كان يجب أن يكون للمفارقات وجود ألبتة، فيكون
[١] - أي للمفارق العقلي الخارجي.
[٢] - أي التعليميات التي في المحسوسات.
[٣] - أي المفارق الخارجي كيف يفارق على هذا الفرض.
[٤] - قوله: «لطبائعها» قيد لقوله: «تحتاج» يعنى طبائعها التي تقتضى الاحتياج إلى المفارقات.
و قوله: «إلى مفارقات غيرها» أي غيرها في الشخص لا في النوع، و كلمة «غيرها» صفة للمفارقات، و كون ذلك الغير غيرها بمعنى أنّه مفارقة عن المادة التي هي المعروض لتلك العوارض. و قوله: «لما عرض لها» في مقابل لطبائعها، يعنى إنّ احتياج تلك المادّة إلى المفارقات إمّا لطبائع تلك المادة أو لما عرض لها. ثم إنّ المادة في قوله: «و أيضا فإنّ هذه المادّة» ليست المادية بمعنى الهيولى الأولى، بل بمعنى التعليميات المادّية كما قال آنفا: «هذه التي في المحسوسات» أي التعليميات التي في الطبائع و المواد المحسوسة.
[٥] - و ذلك لأنّ منشأ الاحتياج أصل الطبيعة، و هي في الجميع مشتركة.