الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
كيف يجوز أن يتميز فى العدم وقت ترك و وقت شروع؟ و بماذا يخالف الوقت الوقت؟
و أيضا إذ بان أن الحادث لا يحدث الا بحدوث حال فى المبدأ فلا يخلو إما أن يكون حدوث ما يحدث عن الأول بالطبع، أو عرض فيه غير الإرادة، أو بالإرادة، إذ ليس بقسرى و لا اتفاقى. فإن كان بالطبع فقد تغير الطبع، أو كان بالعرض فقد تغير العرض.
و إن كان بالإرادة فليترك أنها حدثت فيه أو مباينة له، بل نقول: إما أن يكون المراد نفس الإيجاد، أو غرضا، و منفعة بعده، فإن كان المراد نفس الإيجاد لذاته فلم لم يوجد قبل؟ أفتراه استصلحه الآن؟ أو حدث وقته؟
أو قدّر عليه الآن؟ و لا معنى فيما يقوله القائل: إن هذا السؤال باطل، لأن السؤال فى كل وقت عائد، بل هذا سؤال حق لأنه فى كل وقت عائد و لازم، و إن كان لغرض و منفعة فمعلوم أن الذى هو للشىء بحيث كونه و لا كونه بمنزلة فليس لغرض، و الذى هو للشىء بحيث كونه منه أولى فهو نافع، و الحق الأول كامل الذات لا ينتفع بشىء.
و أيضا فإن الأول بماذا سبق أفعاله الحادثة؟ أ بذاته؟ أم بالزمان؟ فإن كان بذاته فقط مثل الواحد للاثنين و إن كانا معا و حركة المتحرك بأن يتحرك بحركة ما يتحرك عنه و إن كانا معا، فيجب أن يكونا كلاهما محدثين: الأول القديم، و الأفعال الكائنة عنه. و إن كان قد سبق لا بذاته فقط بل بذاته و بالزمان بأن كان وحده و لا عالم و لا حركة، و لا شك أن لفظة «كان» تدل على أمر مضى و ليس الآن، و خصوصا و يعقبه قولك ثم، فقد كان كون قد مضى قبل أن خلق الخلق، و ذلك الكون هو متناه، فقد كان إذن زمان قبل الحركة و الزمان، لأن الماضى إما بذاته و هو الزمان، و إما بالزمان