الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
انهما ليسا مضافين؛ فقد بينا هذا. فيجب أن يصير واجب الوجود هو و صاحبه معه فى آخر الأمر، إذا ارتقينا فى العلل بشىء ثالث، و يكون ذلك الشىء الثالث، من حيث هو علة بالفعل لوجوب وجودهما، لا يصح رفع أحدهما إلّا برفع كونه علة بالفعل. فيكون هذان إنما يرتفعان برفع سبب ثالث، و قد قلنا ليس كذلك، هذا خلف. فقد بطل هذا، و بقى الحق أحد القسمين الآخرين.
فإن كان رفعهما بسبب رفع شىء ثالث حتى يكونا هما معلولاه، (معلوليه- ظ) فلننظر كيف يمكن أن تكون ذات كل واحد منهما تتعلق بمقارنة ذات الآخر. فإنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما يجب وجوده من العلة بوساطة صاحبه، فيكون كل واحد منهما هو العلة القريبة لوجوب وجود صاحبه، و هذا محال، فقد بان أن هذا مستحيل فيما سلف من أقاويلنا؛ و إما أن يكون أحدهما بعينه أقرب إلى هذا الثالث، فيصير هو العلة الواسطة، و الثانى هو المعلول، و يكون الحق هو القسم الذى قلنا: إن العلاقة بينهما علاقة يكون بها أحدهما علة و الآخر معلولا.
فأما إن كان رفع أحدهما موجب رفع ثالث يجب عن رفعه رفع الثانى منهما، فقد صار أحدهما علة العلة، و علة العلة علة. و الأمر يتقرر فى آخره على أن يكون أحدهما معلولا و الآخر علة.
فلننظر الآن أيهما ينبغى أن تكون العلة منهما. فأما المادة فلا يجوز أن تكون هى العلة لوجود الصورة، أما أولا: فلأن المادة إنما هى مادة، لأن لها قوة القبول و الاستعداد، و المستعد بما هو مستعد لا يكون سببا لوجود ما هو مستعد له، و لو كان سببا لوجب أن يوجد ذلك دائما له من غير استعداد.
و أما ثانيا: فإنه من المستحيل أن تكون ذات الشىء سببا لشىء بالفعل