الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
كان يجوز ذلك فلا يخلو إما أن تكون العلاقة بينهما علاقة ما بين العلة و المعلول، و إما أن تكون العلاقة بينهما علاقة أمرين متكافئى الوجود ليس أحدهما علة و لا معلولا للآخر، و لكن لا يوجد أحدهما إلّا و الآخر يوجد.
و كل شيئين ليس أحدهما علة للآخر و لا معلولا للآخر ثم بينهما هذه العلاقة فلا يجوز أن يكون رفع أحدهما علة لرفع الآخر من حيث هو ذات، بل يكون أمرا معه، حتى يكون رفعا لا يخلو عن أن يكون مع رفع، لا رفعا موجب رفع، إن كان و لا بد. و قد عرفت الفرق بين الوجهين، فقد عرفت أن الشىء الذى رفعه علة لرفع شىء آخر فهو علته، فقد بان لك هذا قبل فى مواضع على التفصيل و سنزداد إيضاحا فى خلل ما نفهمه.
و أما الآن فقد علمت، ههنا، أنه فرق بين أن يقال فى الشىء: إن رفعه علة لرفع شىء؛ و بين أن يقال: لا بد من أن يكون مع رفعه رفع شىء. فإن كان ليس رفع أحد هذين الشيئين المذكورين علة لرفع الآخر، بل لا بد من أن يكون مع رفعه ارتفاع الآخر، فلا يخلو إما أن يكون رفع المرفوع منهما يوجب رفع شىء ثالث غيرهما، أو يجب عن رفع شىء ثالث، حتى أنه لو لا رفع عرض لذلك الثالث لم يمكن رفع هذا، أو لا يكون شىء من ذلك. فإن لم يكن بل كان ليس يرتفع هذا إلّا مع ذلك، و ذلك إلّا مع هذا من غير سبب ثالث غير طبيعتهما، فطبيعة كل واحد منهما متعلقة فى الوجود، بالفعل، بالآخر.
فإما أن يكون ذلك لماهيتهما فتكون مضافة، و قد بان أنها ليست مضافة؛ و إما أن يكون فى وجودهما. و بيّن أن مثل هذا لا يكون واجب الوجود فيكون فى ماهيته ممكن الوجود، لكنه يصير بغيره واجب الوجود فلا يجوز ألبتة أن يصير واجب الوجود بذلك الآخر فيكون حينئذ مضافا فاذ قد صحّ