الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٥ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
و هو بعد بالقوة؛ بل يجب أن تكون ذاته قد صارت بالفعل، ثم صار سببا لشىء آخر، سواء كان هذا التقدم بالزمان أو بالذات، أعنى و لو لم يكن ألبتة موجودا إلّا و هو سبب للثانى، و إلّا أن يقوم به الثانى بالذات، و لذلك يكون متقدما بالذات. و سواء كان ما هو سبب له يقارن ذاته أو يكون مفارقا ذاته، فإنه يجوز أن يكون بعض أسباب وجود الشىء أنما يكون عنه وجود شىء يكون مقارنا لذاته، و بعض أسباب وجود الشىء إنما يكون عنه وجود شىء مباين لذاته، فإن العقل ليس ينقبض عن تجويز هذا. ثم البحث يوجب وجود القسمين جميعا، فإن كانت المادة سببا للصورة فيجب أن تكون لها ذات بالفعل أقدم من الصورة، و قد منعنا هذا منعا ليس بناؤه على أن ذاته لا يمكن أن يوجد إلّا ملتزما لمقارنة الصورة؛ بل على أن ذاته يستحيل وجودها أن يكون بالفعل إلّا بالصورة؛ و بين الأمرين فرق.
و أما ثالثا فإنه إذا كانت المادة هى العلة القريبة للصورة، و المادة لا اختلاف لها فى ذاتها، و ما يلزم عن الشىء الذى لا اختلاف فيه البتة لا اختلاف فيه ألبتة، فكان يجب أن تكون الصور المادية لا اختلاف فيها. فإن كان اختلافها لأمور تختلف من أحوال المادة، فتكون تلك الأمور هى الصور الأولى فى المادة، و يعود الكلام بأصله جذعا. فإن كان علة وجود هذه الصور المختلفة المادة و شىء آخر مع المادة ليس فى المادة، حتى لا تكون المادة وحدها العلة القريبة، بل المادة و شىء آخر فيكون ذلك الشىء الآخر و المادة إذا اجتمعا جميعا حصل صورة ما معيّنة فى المادة. و إن كان شىء غير ذلك الآخر و اجتمع مع المادة حصلت صورة غير تلك الصور المعينة، فتكون المادة فى الحقيقة لها قبول الصورة.
و أما خاصية كل صورة فإنما تكون عن تلك العلل. و إنما تكون كل صورة