الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
هى ما هى بخاصيتها فتكون علة وجود كل صورة بخاصيتها هى الشىء الخارج، و لا يكون للمادة فى تلك الخاصية صنع، و إنما كانت تلك الصورة موجودة وجودها بتلك الخاصية، فيكون لا صنع للمادة فى خصوصية وجود كل صورة، إلّا أنها لا بد منها فى أن توجد الصورة فيها، و هذه خاصية العلة القابلية، فينبغى (فيبقى- خ) لها القبول فقط. فقد بطل أن تكون المادة علة للصورة بوجه من الوجوه.
و قد بقى أن تكون الصورة وحدها هى التى بها يجب وجود المادة.
فلننظر هل يمكن أن يكون وجود الصورة وحدها هى التى بها يجب وجود المادة. فنقول: أما الصورة التى لا تفارقها مادتها فذلك جائز فيها، و أما الصورة التى تفارق المادة، و تبقى المادة موجودة بصورة أخرى، فلا يجوز ذلك فيها. و ذلك لأن هذه الصورة، لو كانت وحدها لذاتها علة، لكانت المادة تعدم بعد عدمها، و تكون للصورة المستأنفة مادة أخرى توجد عنها، و لكانت تلك المادة حادثة، و لكان يحتاج لها إلى مادة أخرى. فيجب إذن أن تكون علة وجود المادة شيئا مع الصورة، حتى تكون المادة إنما يفيض وجودها عن ذلك الشىء. لكن يستحيل أن يكمل فيضانه عنه بلا صورة ألبتة، بل إنما يتم الأمر بهما جميعا.
فيكون تعلق المادة فى وجودها بذلك الشىء و بصورة كيف كانت تصدر عنه فيها، فلا تعدم بعدم الصورة، إذ الصورة لا تفارقها إلّا لصورة أخرى تفعل مع العلة- التى عنها مبدأ وجود المادة- ما كان تفعله الصورة الأولى.
فبما أنّ هذا الثانى يشارك الأوّل فى أنه صورة، يشاركه فى أنه يعاونه على إقامة هذه المادة، و بما يخالفه يجعل المادة بالفعل جوهرا غير الجوهر الذى كان يفعله الأول.