الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
بالعدد، بل واحد بمعنى عام، و الواحد بالمعنى العام لا يكون علة للواحد بالعدد، و لمثل طبيعة المادة فإنها واحدة بالعدد. فنقول: إنا لا نمنع أن يكون الواحد بالمعنى العام المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد علة لواحد بالعدد؛ و ههنا كذلك، فإن الواحد بالنوع- مستحفظ بواحد بالعدد- هو المفارق. فيكون ذلك الشىء يوجب المادة، و لا يتم إيجابها إلّا بأحد أمور تقارنه، أيها كانت. و أما ما هذا الشىء فستعلمه بعد.
فالصور إما صور لا تفارقها المادة، و إما صور تفارقها المادة و لا تخلو المادة عن مثلها.
فالصور التى تفارق المادة إلى عاقب [١]، فإن معقّبها فيها يستبقيها بتعقيب تلك الصورة، فتكون الصورة من وجه واسطة بين المادة المستبقاة و بين معقبها (مستبقيها- خ)، و الواسطة فى التقويم، فإنه أو لا يتقوم ذاته، ثم يقوّم [٢] به غيره أوّلية بالذات، و هى العلة القريبة من المستبقى فى البقاء.
فإن كانت تقوم بالعلة المبقية للمادة بواسطتها، فالقوام لها من الأوائل أولا، ثم للمادة؛ و إن كانت قائمة لا بتلك العلة، بل بنفسها، ثم تقام المادة بها (بذاتها- خ) فذلك أظهر فيها.
و أما الصور التى لا تفارقها المادة فلا يجوز أن تجعل معلولة للمادة حتى تكون المادة تقتضيها و توجبها بنفسها، فتكون موجبة لوجود ما تستكمل به، فتكون من حيث تستكمل به قابلة، و من حيث توجبه موجدة، فتكون توجب وجود شىء فى نفسها تتصور به. لكن الشىء من حيث هو قابل،
[١] - أي صورة أخرى.
[٢] - «ثمّ يتقوّم به غيره» كما في خمس نسخ مخطوطة.