الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع من المقالة الثانية في تقديم الصورة على المادة فى مرتبة الوجود
فكثير من الأمور الموجودة أنما تتم بوجود شيئين، فإن الإضاءة و الإنارة إنما تحصل من سبب مضىء، و من كيفية لا بعينها تجعل الجسم المستنير قابلا لأن ينفذ فيه الشعاع و لا ينعكس ثم تكون تلك الكيفية تقيم الشعاع على خاصيته غير الخاصية التى تقيمه كيفية أخرى من الألوان.
و يجب أن لا يناقش فيما لفظنا به من نفوذ الشعاع و انعكاسه، بعد أنك بالغرض بصير. و لا يبعد- إذا تأملت- أن تجد لها أمثلة أشد موافقة و لا يضرك أن لا تجد أيضا مثالا، فإنه ليس يجب أن يكون لكل شىء مثال.
و لقائل أن يقول [١]: إنه إن كان تعلق المادة بذلك الشىء و بصورة فيكون مجموعهما كالعلة له، و إذا بطلت الصورة بطل هذا المجموع الذى هو العلة، فوجب أن يبطل المعلول.
فنقول: إنه ليس تعلق المادة بذلك الشىء و بالصورة، من حيث الصورة صورة معينة بالنوع، بل من حيث هى صورة. و هذا المجموع ليس يبطل ألبتة، فإنه يكون دائما موجودا ذلك الشىء، و الصورة من حيث هى صورة، فيكون لو لم يكن ذلك الشىء لم تكن المادة؛ و لو لم تكن الصورة من حيث هى صورة لم تكن المادة. و لو بطلت الصورة الأولى لا بسبب تعقب الثانى لكان يكون ذلك الشىء المفارق وحده، فلا يكون الشىء الذى هو الصورة من حيث هو صورة. فكان يستحيل أن يفيض من ذلك الشىء وجود المادة، إذ هو وحده بلا شريك أو شريطة.
و لكن لقائل أن يقول [٢]: إن مجموع ذلك العلة و الصورة ليس واحدا
[١] - شبهة في كون الصورة مع غيرها علّة للهيولى.
[٢] - شبهة أخرى.