الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - الفصل الخامس من المقالة الثالثة فى تحقيق ماهية العدد، و تحديد أنواعه، و بيان أوائله
حيث هو ذلك النوع، و له من حيث هو ذلك النوع خواص. و الشىء الذى لا حقيقة له محال أن يكون له خاصية الأولية أو التركيبية أو التمامية أو الزايدية أو الناقصية أو المربعية أو المكعبية أو الصمم و سائر الأشكال التى لها.
فإذن لكل واحد من الأعداد حقيقة تخصه و صورة تتصور منها فى النفس، و تلك الحقيقة وحدته التى بها هو ما هو. و ليس العدد كثرة لا تجتمع فى وحدة حتى يقال: إنه مجموع آحاد. فإنه من حيث هو مجموع هو واحد يحتمل خواص ليست لغيره. و ليس بعجيب [١] أن يكون الشىء واحدا من حيث له صورة ما كالعشرية مثلا أو الثلاثية و له كثرة، فمن حيث العشرية ما هو بالخواص التى للعشرة، و أما كثرته فليس له فيها إلّا الخواص التى للكثرة المقابلة للوحدة، و لذلك فإن العشرة لا تنقسم فى العشرية إلى عشرتين لكل واحدة منهما خواص العشرية.
و ليس يجب أن يقال: إن العشرة ليس هى إلّا تسعة و واحد، أو خمسة و خمسة، أو واحد و واحد و واحد كذلك حتى تنتهى إلى العشرة. فإن قولك: العشرة تسعة و واحد، قول حملت فيه التسعة على العشرة و عطفت عليه الواحد، فتكون كأنك قلت: العشرة أسود و حلو، فيجب أن تصدق عليه الصفتان المعطوفة إحداهما على الأخرى، فتكون العشرة تسعة و أيضا واحدا.
فإن لم ترد بالعطف تعريفا، بل عنيت ما يقال: إن الانسان حيوان و ناطق، أى حيوان ذلك الحيوان الذى هو ناطق، تكون كأنك قلت: إن
[١] - «بعجب» خ. ل.