الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
فى العلل الغائية البعيدة.
فقد اتضح إنه إما أن يكون ما هو مبدأ بوجه ما لهذا العلم من المسائل التى فى العلوم الطبيعية ليس بيانه من مبادئ تتبين فى هذا العلم، بل من مبادئ بيّنة بنفسها.
و إما أن يكون بيانه من مبادئ هى مسائل فى هذا العلم، لكن ليس يعود فتصير مبادئ لتلك المسائل لعينها بل لمسائل أخرى.
و إما أن تكون تلك المبادئ لأمور من هذا العلم لتدل على وجود ما يراد أن نبين فى هذا العلم لميّته. و معلوم أن الأمر إذا كان على هذا الوجه لم يكن بيان دور ألبتة، حتى يكون بيانا يرجع إلى أخذ الشىء فى بيان نفسه.
و يجب [١] أن يعلم أن فى نفس الأمر طريقا إلى أن يكون الغرض من هذا العلم يحصّل مبتدأ لا بعد علم آخر. فإنه سيتضح لك ممّا بعد إشارة إلى أن لنا سبيلا إلى إثبات المبدأ الأول لا من طريق الاستدلال من الأمور المحسوسة، بل من طريق مقدمات كلية عقلية يوجب للوجود مبدأ واجب الوجود يمتنع أن يكون متغيّرا أو متكثرا فى جهة، و يوجب أن يكون هو مبدأ للكل، و أن يكون الكل [٢] يجب عنه على ترتيب الكل [٣]. لكنا لعجز أنفسنا لا نقوى على سلوك ذلك الطريق البرهانى الذى هو سلوك عن المبادئ إلى الثوانى، و عن العلة إلى المعلول، إلّا فى بعض جمل مراتب الموجودات منها دون التفصيل.
فإذن من حق هذا العلم فى نفسه أن يكون مقدما على العلوم كلها، إلّا
[١] - فيه إشارة إلى جواب آخر عن السؤال المذكور أيضا.
[٢] - أي الجميع.
[٣] - أي الجميع، بأن يكون العقل الأوّل مقدّما و هكذا.