الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
العارض للشىء [١] يوجب وجود امر أقدم منه و غنى عنه، و يجعل المفارقات محتاجة إليها حتى يجب لها وجود.
فإن لم يكن الأمر كذلك بل كان وجود المفارقات يوجب وجودها [٢] مع هذا العارض فلم توجب العارض [٣] فى غيرها و لا توجب فى أنفسها و [٤] الطبيعة متفقة.
و ان كانت [٥] غير محتاجة إلى المفارقات فلا تكون المفارقات عللا لها بوجه من الوجوه و لا مبادئ أولى و يلزم أن تكون هذه المفارقات ناقصة، فإن [٦] هذا المقارن للمادة تلحقه من القوى و الأفاعيل ما لا يوجد
[١] - الضمير في فعلي «يوجب» و «يجعل» راجع إلى العارض، و كلمتا «أقدم» و «غنى» مجرورتان صفتان لقوله: «أمر». و «محتاجا إليها» كلمة واحدة كقولك: «مغضوب عليه»، و «ممرور به» مفعول ثان «ليجعل». يعنى إذا كان العارض للشيء يوجب و يثبت وجود أمر مفارق أقدم منه و غنى عنه و يجعله محتاجا إليه لكونه علة، فالأنواع الطبيعية لا توجب إثبات المثل، فقولكم: «القسمة توجب وجود شيئين: أحدهما فاسد محسوس و الآخر مفارق أبدي» باطل.
[٢] - أي يوجب وجود تلك المادّة.
[٣] - هذا استفهام إنكاري، أي إذا كانت تلك المفارقات توجب وجود العارض في غيرها فلم لا توجبه في أنفسها، و الحال أنّ الطبيعة واحدة. ثم لا يخفى عليك أنّ قوله: «فإن لم يكن الأمر كذلك» كان في قبال قوله: «العارض يوجب احتياج المادّة إلى المفارقات» يعنى إن لم يكن الأمر كذلك أي إن لم يكن العارض يوجب احتياج المادّة إلى المفارقات، بل المفارقات توجب وجودها مع هذا العارض، فعلى هذا لم توجب العارض في غيرها ....
[٤] - حالية.
[٥] - أي المادة.
[٦] - دليل لنقصان هذه المفارقات.