الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
من المقادير المحدودة.
و أيضا [١] فإن الجسم من حيث هو جسم له صورة الجسمية، فهو شىء بالفعل؛ و من حيث هو مستعد أىّ استعداد شئت فهو بالقوة؛ و لا يكون الشىء من حيث هو بالقوة شيئا هو من حيث هو بالفعل شيئا آخر، فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل. فصورة الجسم تقارن شيئا آخر غيرا له فى أنه صورة، فيكون الجسم جوهرا مركبا من شىء عنه له القوة، و من شىء عنه له الفعل. فالذى له به الفعل هو صورته، و الذى عنه بالقوة هو مادته، و هو الهيولى.
و لسائل أن يسأل فيقول: فالهيولى أيضا مركبة، و ذلك لأنها فى نفسها هيولى و جوهر بالفعل، و هى مستعدة أيضا.
فنقول: إن جوهر الهيولى و كونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر إلّا أنه جوهر مستعد لكذا، و الجوهرية التى لها ليس تجعلها بالفعل شيئا فى الأشياء، بل تعدّها لأن تكون بالفعل شيئا بالصورة. و ليس معنى جوهريتها إلّا أنها أمر ليس فى موضوع بالقوّة. فالإثبات ههنا هو أنه أمر، و أما أنه ليس فى موضوع فهو سلب، «و أنه أمر» ليس يلزم منه أن يكون شيئا معينا بالفعل لأن هذا عام، و لا يصير الشىء بالفعل شيئا بالأمر العام ما لم يكن له فصل يخصّه، و فصله أنه مستعد لكل شىء، فصورته التى تظن له هى أنه مستعد قابل. [٢]
فاذن ليس ههنا حقيقة للهيولى تكون بها بالفعل، و حقيقة أخرى بالقوة؛
[١] - إثبات الهيولى ببرهان القوّة و الفعل.
[٢] - راجع ص ١٣٧، ج ٢ من الأسفار.