الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
و محال أن يكون المعلول المستكمل وجوده بالعلة يفيد العلة كمالا لم يكن، فإن المواضع التى يظن فيها أن المعلول أفاد علته كمالا مواضع كاذبة أو محرفة، و مثلك ممن أحاط بما سلف له من الفنون لا يقصر عن تأملها و حلها.
فإن قال قائل: إن الخيرية توجب هذا فإن الخيّر يفيد الخير، قيل: إن الخيّر يفيد الخير و لكن لا على سبيل قصد و طلب ليكون ذلك منه، فإن هذا يوجب النقص؛ فإن كل طلب و قصد لشىء فهو طلب لمعدوم وجوده عن القاصد أولى عن لا وجوده، و ما دام معدوما و غير مقصود لم يكن ما هو الأولى بالقاصد و ذلك نقص.
فإن الخيرية لا تخلو: إما أن تكون صحيحة موجودة دون هذا القصد و لا مدخل لوجود هذا القصد فى وجودها، فيكون كون هذا القصد و لا كونه عن الخيرية واحدا، فلا تكون الخيرية توجبه، و لا يكون حال سائر لوازم الخيرية التى تلزمها بذاتها لا عن قصد هو قصد هذه الحال.
و إما أن يكون بهذا القصد تتم الخيرية و تقوم، فيكون هذا القصد علة لاستكمال الخيرية و قوامها لا معلولا لها.
و إن قال قائل: إن ذلك للتشبّه بالعلة الأولى فى أن خيريّته متعدية، و حتى يكون بحيث يتبعها خير، فنقول: إن هذا فى ظاهر الأمر مقبول و فى الحقيقة مردود، فإن التشبه به فى أن لا يقصد شيئا بل بأن ينفرد بالذات، فإنه على هذه الصفة اتفاقا من جماعة من أهل العلم. و أما استفادة كمال بالقصد فمباين للتشبه به، اللهم إلّا أن يقال إن المقصود الأول شىء، و هذا بالقصد الثانى و على جهة الاستتباع، فيجب فى اختيار الجهة أيضا أن يكون المقصود بالقصد الأول شيئا، و تكون المنفعة المذكورة مستتبعة لذلك