الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثالث من المقالة الرابعة فى التام، و الناقص، و ما فوق التمام، و فى الكل، و فى الجميع
يكون له جزء فإن الكل يقال بالقياس إلى الجزء، و الجميع أيضا يجب أن يكون كذلك. فإن الجميع من الجمع، و الجمع أنما يكون لآحاد بالفعل أو وحدات بالفعل، لكن الاستعمال قد أطلقه [١] على ما كان أيضا جزؤه و واحده بالقوة. فكأن الكل فى الأصل بإزاء الجزء، و الجميع بإزاء الواحد، كأن الكل يعتبر فيه أن يكون له ما يعدّه [٢]، و إن لم يلتفت إلى وحدته، و كأن الجميع يعتبر فيه أن يكون فيه آحاد و إن لم يلتفت إلى عدّه [٣].
و كأن هذا القول كله من الفضل، فإن الاصطلاح اجريهما بعد ذلك مجرى واحدا حتى صار أيضا يقال الكل و الجميع فى غير ذوات الكمية، إذ كان لها أن تتكمم بالعرض كالبياض كله و السواد كله، أو كان لها أن تشتد و تضعف كالحرارة كلها و القوة كلها. و يقال للمركب من أشياء تختلف كالحيوان «كل» إذ هو من نفس و بدن.
و أما الجزء فإنه تارة يقال لما يعدّ و تارة لما يكون شيئا من الشىء و له غيره معه و إن كان لا يعدّه، و ربما خصّ هذا باسم البعض.
و من الجزء ما ينقسم إليه الشىء لا فى الكم، بل فى الوجود، مثل النفس و البدن للحيوان، و الهيولى و الصورة للمركب؛ و بالجملة ما يتركب منه المركب لمختلف المبادئ لا فى الكم.
[١] - أي أطلق الجميع.
[٢] - أي العادّ.
[٣] - أي عادّه.