الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثالث من المقالة الرابعة فى التام، و الناقص، و ما فوق التمام، و فى الكل، و فى الجميع
و لا يكون منحصرا إلّا فى الثلاثية [١].
و إذا أشرنا إلى هذا المبلغ فلنعرض عنه، فليس من عادتنا أن نتكلم فى مثل هذه الأشياء التى تبتنى على تخمينات إقناعية و ليست من طرق القياسات العلمية. بل نقول: إن الحكماء أيضا قد نقلوا التام إلى حقيقة الوجود، فقالوا من وجه: إن التام هو الذى ليس شىء من شأنه أن يكمل به وجوده بما ليس له بل كل ما هو كذلك فهو حاصل له و قالوا من وجه آخر: إن التام هو الذى بهذه الصفة مع شرط أن وجوده بنفسه على أكمل ما يكون له هو وحده حاصل له و ليس منه إلّا ماله، و ليس ينسب إليه من جنس الوجود شىء فضل على ذلك الشىء نسبة أولية ألبتّة لا بسبب غيره.
و فوق التمام ما له الوجود الذى ينبغى له، و يفضل عنه الوجود لسائر الأشياء كأن له وجوده الذى ينبغى له، و له الوجود الزائد الذى ليس ينبغى له، و لكن يفضل عنه للاشياء و ذلك من ذاته.
ثم جعلوا هذا مرتبة المبدإ الأول الذى هو فوق التمام، و من وجوده فى ذاته لا بسبب غيره يفيض الوجود فاضلا عن وجوده على الأشياء كلها.
و جعلوا مرتبة التمام للعقل من العقول المفارقة الذى هو فى أول وجوده بالفعل لا يخالطه ما بالقوة، و لا ينتظر وجودا آخر، فإن كل شىء آخر، يوجد عنه فذلك أيضا من الوجود الفائض من الأول.
و جعلوا دون التمام شيئين: المكتفى و الناقص. و المكتفى هو الذى أعطى ما به يحصل كمال نفسه فى ذاته، و الناقص المطلق هو الذى يحتاج إلى آخر
[١] - أي انحصاره في الثلاثية أي البداية و التوسط و النهاية، و لا يكون منحصرا في العدد بل يوجد في غيره و انحصاره فى الثلاثة فقط.