الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٩ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
وجودهما من الأمور ثانيا، فإنه ليس أن يكون على وضع أو أين أولى بجوهره من أن يكون على وضع أو أين آخر له فى حيّزه؛ فانه ليس شىء من أجزاء مدار فلك أو كوكب أولى بأن يكون ملاقيا له أو لجزئه من جزء آخر.
فمتى كان فى جزء بالفعل فهو فى جزء آخر بالقوة، فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوة من جهة وضعه أو أينه، و التشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشىء دائما، و لم يكن هذا ممكنا للجوهر السماوى بالعدد، فحفظه بالنوع و التعاقب، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال، و مبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى فى البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن، و مبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه.
و أنت إذا تأملت حال الأجسام الطبيعية فى شوقها الطبيعى إلى أن يكون ينال بالفعل أينا لم تتعجب أن يكون جسم يشتاق شوقا إلى أن يكون على وضع من أوضاعه التى يمكن أن تكون له، و إلى أن يكون على أكمل ما له من كونه متحركا، و خصوصا و يتبع ذلك من الأحوال و المقادير الفائضة ما [١] يتشبه فيه بالأول [٢] من حيث هو مفيض الخيرات، لا أن يكون المقصود تلك الأشياء فتكون الحركة لأجل تلك الأشياء، بل أن يكون المقصود هو التشبه بالأول بقدر الإمكان فى أن يكون على أكمل ما يكون فى نفسه، و فيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأول، لا من حيث هو يصدر عنه أمور بعده فتكون الحركة لأجل ذلك بالمقصود الأول، كلّا.
و أقول: إن نفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل تصدر
[١] - «و المقادير الفائضة بقدر الإمكان ما يتشبّه فيه» نسخة.
[٢] - أي الأول تعالى.