الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - الفصل الخامس من المقالة الثالثة فى تحقيق ماهية العدد، و تحديد أنواعه، و بيان أوائله
العشرة تسعة، تلك التسعة التى هى واحد، و هذا أيضا مستحيل. و إن عنيت أن العشرة تسعة مع واحد، و كان مرادك أن العشرة هى التسعة التى يكون مع واحد، حتى إن كانت التسعة وحدها لم تكن عشرة، فإذا كانت مع الواحد كانت تلك التسعة عشرة، فقد أخطأت أيضا. فإن التسعة إذا كانت وحدها أو مع أى شىء كان معها فإنها تكون تسعة و لا تكون عشرة ألبتة. فإن لم تجعل «مع» صفة للتسعة، بل للموصوف بها، فتكون كأنك قلت: إن العشرة تسعة، و مع كونها تسعة ايضا هى واحد، فذلك أيضا خطأ، بل هذا كله مجاز من اللفظ مغلّط، بل العشرة مجموع التسعة و الواحد إذا أخذا جميعا فصار منهما شىء غيرهما.
وحد كل واحد من الأعداد- إن أردت التحقيق- هو أن يقال: إنه عدد من اجتماع واحد و واحد و واحد، و تذكر الآحاد كلها. و ذلك لأنه لا يخلو إما أن يحد العدد من غير أن يشار إلى تركيبه مما ركب منه، بل بخاصية من خواصه، فذلك يكون رسم ذلك العدد لا حده من جوهره، و إما أن يشار إلى تركيبه مما ركب منه. فإن أشير إلى تركيبه من عددين دون الآخر مثلا أن تجعل العشرة من تركيب خمسة و خمسة لم يكن ذلك أولى من تركيب ستة مع أربعة، و ليس تعلق هويتها بأحدهما أولى من الآخر. و هو بما هو عشرة ماهية واحدة، و محال أن تكون ماهية واحدة، و ما يدل على ماهية من حيث هى واحدة حدود مختلفة.
فإذا كان كذلك فحده ليس بهذا و لا بذاك، بل بما قلنا. و يكون- إذا كان ذلك كذلك- و قد كان له التراكيب من خمسة و خمسة، و من ستة و أربعة، و من ثلاثة و سبعة، لازما لذلك و تابعا، فتكون هذه رسوما له. على أن تحديدك بالخمسة محوج إلى تحديد الخمسة فينحل ذلك كله إلى الآحاد