الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
جميع جهاتها كما كانت و كان لا يوجد عنها فيها قبل شىء، و هى الآن كذلك، فالآن أيضا لا يوجد عنها شىء. فإذا صار الآن يوجد عنها فيما شىء فقد حدث فى الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة و تمكن، أو شىء مما يشبه هذا لم يكن. و من أنكر هذا فقد فارق مقتضى عقله لسانا و يعود إليه ضميرا، فإن الممكن أن يوجد و أن لا يوجد لا يخرج إلى الفعل و لا يترجح له أن يوجد إلّا بسبب، و إذا كانت هذه الذات التى للعلة كما كانت و لا تترجّح و لا يجب عنها هذا الترجيح و لا داعى و لا مصلحة و لا غير ذلك، فلا بد من حادث موجب للترجيح فى هذه الذات إن كانت هى العلة الفاعلية، و إلّا كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كان قبل، و لا تحدث لها نسبة أخرى، فيكون الأمر بحاله، و يكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله.
و إذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر، و لا بد من أن يحدث لذاته و فى ذاته، فانها إن كانت خارجة عن ذاته كان الكلام ثابتا، و لم تكن هى النسبة المطلوبة، فإنا نطلب النسبة الموجبة لوجود كل ما هو خارج عن ذاته بعد ما لم يكن أجمع، كأنها جملة واحدة و فى حال ما لم يوجد شىء، و إلّا فقد أخرج شىء من الجملة و نظر فى حال ما بعده. فإن كان مبدأ النسبة مباينا له فليست هى النسبة المطلوبة، فإذن الحادث الأول يكون على هذا القول فى ذاته، لكنه محال فكيف يمكن أن يحدث فى ذاته شىء و عمن يحدث؟
و قد بان أنّ واجب الوجود بذاته واحد، أفترى أن ذلك غير الحادث منه فيكون ليست النسبة المطلوبة، لأنا نطلب النسبة الموجبة لخروج الممكن الأول إلى الفعل، أو هى عن واجب وجود آخر؟ و قد قيل إن واجب الوجود واحد. و على أنه إن كان عن آخر فهو العلة الأولى و الكلام فيه ثابت، ثم