الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٧
يجعل ذلك إلى أهل المشورة.
و يجب أن يكون السان يسنّ أيضا فى الأخلاق و العادات سننا تدعو إلى العدالة التى هى الوساطة، و الوساطة تطلب فى الأخلاق و العادات بجهتين:
فأما ما فيها من كسر غلبه القوى، فلأجل زكاء النفس خاصة، و استفادتها الهيئة الاستعلائية، و أن يكون تخلصها من البدن تخلصا نقيّا.
و اما ما فيها من استعمال هذه القوى فلمصالح دنيوية، و أما استعمال اللذات فلبقاء البدن و النسل، و أما الشجاعة فلبقاء المدينة.
و الرذائل الإفراطية تجتنب لضررها فى المصالح الإنسانية، و التفريطية لضررها فى المدينة. و الحكمة الفضيلة التى هى ثالثة العفة و الشجاعة فليس يعنى بها الحكمة النظرية؛ فإنها لا يكلف فيها التوسط ألبتة، بل الحكمة العملية التى فى الأفعال الدنياوية و التصرفات الدينوية؛ فإن الإمعان فى تعريفها و الحرص على التفنن فى توجيه الفوائد من كل وجه منها، و اجتناب أسباب المضار من كل وجه، حتى يتبع ذلك وصول أضداد ما يطلبه لنفسه إلى شركائه، أو يشغله عن اكتساب الفضائل الأخرى، فهو الجربزة، و جعل اليد مغلولة إلى العنق هو إضاعة من الإنسان نفسه و عمره و آلة صلاحه و بقائه إلى وقت استكماله؛ و لأن الدواعى شهوانية؛ و غضبية، و تدبيرية. فالفضائل ثلاثة: هيئة التوسط فى الشهوانية مثل لذة المنكوح و المطعوم و الملبوس و الراحة و غير ذلك من اللذات الحسية و الوهميّة، و هيئة التوسط فى الغضبيات كلها مثل الخوف و الغضب و الغم و الأنفة و الحقد و الحسد و غير ذلك، و هيئة التوسط فى التدبيرية. و رؤوس هذه الفضائل عفة و حكمة و شجاعة، و مجموعها العدالة، و هى خارجة