الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٠ - الفصل التاسع من المقالة الثالثة فى الكيفيات التى فى الكميات و إثباتها
و أما الكرة، فانما يصح وجودها إذا دار دائرة فى دائرة على نحو ما علمت و الاسطوانة إذا حركت دائرة حركة يلزم فيها مركزها خطا مستقيما طرفه مركزها فى أول الوضع لزوما على الاستقامة. و المخروط إذا حركت مثلثا قائم الزاوية على أحد ضلعى القائمة حافظا بطرف ذلك الضلع مركز الدائرة و دايرا بالضلع الثانى على محيط الدائرة. ثم الدائرة مما ينكر وجودها من يرى تأليف الأجسام من أجزاء لا تتجزأ، فيجب أن يبين وجود الدائرة. و أما عرضيتها فظهر لنا لتعلقها بالمقادير التى هى أعراض.
فنقول [١]: أما على مذهب من يركّب المقادير من أجزاء لا تتجزأ فقد يمكن أن يثبت عليه أيضا وجود الدائرة من أصوله، ثم ينقض بوجود الدائرة جزءه الذى لا يتجزأ. و ذلك لأنه إذا فرضت دائرة على النحو المحسوس، و كانت على ما يقولون غير دائرة فى الحقيقة، بل كان المحيط مضرّسا. و كذلك إذا فرض فيها جزء على أنه المركز، و إن لم يكن ذلك الجزء مركزا بالحقيقة، فقد يكون عندهم مركزا فى الحس، و يجعل المفروض مركزا فى الحس طرف خط، مؤلف من أجزاء لا تتجزأ، مستقيم، فإن ذلك صحيح الوجود مع فرض ما لا يتجزأ. فإن طوبق بطرفه الآخر جزء من الذى عند المحيط، ثم أزيل وضعه، و أخذ الجزء الذى يلى الجزء الذى من المحيط الذى اعتبرناه و طابقنا به الخط أولا فطوبق به رأس الخط المستقيم مطابقة مماسة أو موازاة إلى جهة المركز. فإن طابق المركز فذلك الغرض، و إن زاد أو نقص فيمكن أن يتم ذلك بالأجزاء حتى لا يكون هناك جزء يزيد، لأنه إن زاد أزيل، و إن نقص تمم و إن نقص بإزالته و زاد بإلحاقه
[١] - البرهان الأول على إثبات الدائرة.