الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
يكون عن شىء واحد ذات واحدة، ثم تتبعها كثرة إضافية ليست فى أول وجوده، و لا داخلة فى مبدأ قوامه، بل يجوز أن يكون الواحد يلزم عنه واحد، ثم ذلك الواحد يلزمه حكم و حال أو صفة أو معلول، و يكون ذلك أيضا واحدا، ثم يلزم عنه لذاته شىء و لمشاركة ذلك اللازم شىء، فيتبع من هناك كثرة كلها يلزم ذاته، فيجب إذن أن تكون مثل هذه الكثرة هى العلة لإمكان وجود الكثرة معا عن المعلولات الأول، و لو لا هذه الكثرة لكان لا يمكن أن يوجد منها الا وحدة [١]، و لم يمكن أن يوجد عنها جسم، ثم لا إمكان للكثرة هناك إلّا على هذا الوجه فقط، و قد بان لنا فيما سلف أن العقول المفارقة كثيرة العدد، فليست إذن موجودة معا عن الأول تعالى بل يجب أن يكون أعلاها هو الموجود الأول عنه ثم يتلوه عقل و عقل، و لأن تحت كل عقل فلكا بمادته و صورته التى هى النفس و عقلا دونه، فتحت كل عقل ثلاثة أشياء فى الوجود، فيجب أن يكون إمكان وجود هذه الثلاثة عن العقل الأول فى الإبداع لأجل التثليث المذكور فيه، و الأفضل يتبع الأفضل من جهات كثيرة، فيكون إذن العقل الأول يلزم عنه بما يعقل الأول وجود عقل تحته، و بما يعقل ذاته وجود صورة الفلك الأقصى، و كمالها و هى النفس، و بطبيعة إمكان الوجود الحاصلة له المندرجة فى تعقله لذاته وجود جرمية الفلك الأقصى المندرجة فى جملة ذات الفلك الأقصى بنوعه، و هو الأمر المشارك للقوة فيما يعقل الأول يلزم عنه عقل، و بما يختص بذاته على جهتيه تلزم عنه الكثرة الأولى بجزئيها أعنى المادة و الصورة، و المادة بتوسط الصورة أو بمشاركتها، كما أن إمكان الوجود يخرج إلى الفعل بالفعل
[١] - هكذا في أكثر النسخ، و في بعضها: «واحدة».