الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الثالث من المقالة العاشرة فى العبادات و منفعتها فى الدنيا و الآخرة
فيجب أن يسنّ للمصلى من الأحوال التى يستعد بها للصلاة ما جرت العادة بمؤاخذته الإنسان نفسه به عند لقاء الملك الإنسانى من الطهارة و التنظيف، و أن يسنّ فى الطهارة و التنظيف سننا بالغة، و أن يسنّ عليه فيها ما جرت العادة بمؤاخذته نفسه به عند لقاء الملوك من الخشوع و السكون و غض البصر و قبض الأطراف و ترك الالتفات و الاضطراب؛ و كذلك يسن له فى كل وقت من أوقات العبادة آدابا و رسوما محمودة؛ فهذه الأفعال ينتفع بها العامة فى رسوخ ذكر اللّه تعالى و المعاد فى أنفسهم، فيدوم لهم التشبث بالسنن و الشرائع بسبب ذلك؛ و ان لم يكن لهم مثل هذه المذكرات تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين، و تنفعهم [١] أيضا فى المعاد منفعة عظيمة فيما تنزّه به أنفسهم على ما عرفته.
و أما الخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء إياهم فى المعاد، و قد قررنا حال المعاد الحقيقى و أثبتنا أن السعادة فى الآخرة مكتسبة بتنزيه النفس، و تنزيه النفس تبعيدها عن اكتساب الهيئات البدنية المضادة لأسباب السعادة، و هذا التنزيه يحصل بأخلاق و ملكات، و الأخلاق و الملكات تكتسب بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن و الحس و تديم تذكيرها للمعدن [٢] الذى لها؛ فإذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها لم تنفعل من الأحوال البدنية.
و مما يذكرها ذلك و يعينها عليه أفعال متعبة و خارجة عن عادة الفطرة بل هى إلى التكلف؛ فإنها تتعب البدن و القوى الحيوانية و تهدم إرادتها
[١] - أي هذه الأحوال تنفع العامّة أيضا.
[٢] - و معدنها هو عالم المجرّدات الذي هو أصلها و خزنتها و قضاؤها و مفاتحها.