الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٠ - الفصل العاشر من المقالة الثالثة فى المضاف
و قالت الفرقة الثانية: إنه لو كانت الاضافة موجودة فى الأشياء لوجب من ذلك أن لا تنتهى الإضافات، فإنه كأن يكون بين الأب و الابن إضافة، و كانت تلك الاضافة موجودة لهما أو لأحدهما أو لكل واحد منهما. فمن حيث الأبوة للأب و هى عارضة له، و الأب معروض لها، فهى مضافة، و كذلك البنوة. فههنا إذن علاقة للأبوة مع الأب و البنوة مع الابن خارجة عن العلاقة التى بين الأب و الابن فيجب أن تكون للإضافة إضافة أخرى و أن يذهب إلى غير النهاية، و أن تكون أيضا من الإضافات ما هى علاقة بين موجود و معدوم؛ كما نحن متقدمون بالقياس إلى القرون التى تخلفنا و عالمون بالقيامة.
و الذى تنحل به الشبهة من الطريقين جميعا أن نرجع إلى حد المضاف المطلق فنقول: إن المضاف هو الذى ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره، فكل شىء فى الأعيان يكون بحيث ماهيته إنما تعقل بالقياس إلى غيره فذلك الشىء من المضاف. لكن فى الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصفة، فالمضاف فى الأعيان موجود، فإن كان للمضاف ماهية أخرى فينبغى أن يجرّد ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره و غيره، أنما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى، و هذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شىء غير نفسه، بل هو مضاف لذاته على ما علمت. فليس هناك ذات و شىء هو الإضافة، بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أخرى فتنتهى من هذا الطريق الإضافات.
و أما كون هذا المعنى المضاف بذاته فى هذا الموضوع، فهو من حيث إنه فى هذا الموضوع ماهيته معقولة بالقياس إلى هذا الموضوع، و له وجود آخر مثلا و هو: وجود الأبوة، و ذلك الوجود أيضا مضاف لكن ليس ذلك هذا،