الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
المضاف [١] مبدأ، و المضاف هو أمر عارض لغيره من الموجودات و متأخر عن كل شىء [٢].
ثم كيف يمكنهم أن يجعلوا فى الوجود [٣] كثرة؟ فإن الوحدة الثانية التى توجد فى الكثرة مضافة إلى الأولى إن كانت موجودة لذاتها فبماذا تباين وحدة وحدة؟ و واجب الوجود بذاته لا يتكثر و لا يباين شيئا إلّا بالجوهر لا بالعدد، و إن جاءت بانقسام وحدة فليست الوحدة إلّا مقدارا، و إن جاءت بسبب آخر فالوحدة لها علة موجدة فى طبيعتها و ليست من الأمور التى بذاتها و من المبادئ التى توجد و لا سبب لها.
ثم كيف جعلوا الوحدة و الكثرة [٤] من الأضداد و قسموهما الى الخير و الشر، فمنهم من مال الى أن يجعل العدد [٥] من الخير لما فيه من الترتيب و التركيب و النظام، و منهم من مال إلى أن يجعل الوحدة من الخير، فان كانت الوحدة من الخير فكيف تولد من خير شر؟ [٦] و كيف صار ازدياد الخير
[١] - لأنّ المضاف هو أمر زائد.
[٢] - لأنّ المضاف أمر نسبي و عارض و المعروض مقدّم عليه.
[٣] - أي في الموجودات مطلقا.
[٤] - أي العدد.
[٥] - أي الكثرة.
[٦] - كما في جميع النسخ المعتبرة عندنا، و معنى العبارة ظاهر، و كانت نسخة المحشي السيد أحمد قدس سره هكذا: «فكيف تولّد من خير شرّ و من شر خير و كيف صار ...». فتصدّى لبيان الوجه الثاني في الهامش. و لا يبعد أن تكون زيادة «و من شرّ خير» من إضافة بعض المحشين لعدم لزومها و احتياج سياق الدليل إليها، و الله تعالى اعلم. و كيف كان فالمعنى على الوجهين ظاهر: أمّا على الأول فلأنّ الكثرة مولّدة من الوحدة و الوحدة خير، و الكثرة شرّ فتولّد من خير شرّ، و أمّا على الثاني لأنّ الوحدة تعرض على الكثرة فكأنّ-