الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - المقالة الثانية
جواهر إما أن تكون جواهر هى أجسام، أو تكون جواهر ليست بأجسام.
فإن كانت هذه جواهر غير جسمانية فإما أن تكون بحيث يمكن أن تؤلف منها أجسام، و هذا محال، إذ ما لا يتجزأ فى أبعاد جسمانية فليس بالممكن أن يؤلف منه جسم؛ و إما أن لا يمكن، لكن إنما يكون وجوده بالمقارنة للأجسام و السريان فيها. فأول ذلك ان يكون لهذه الجواهر وضع، و كل جوهر ذى وضع فإنه منقسم، و قد بيّن ذلك. و ثانيا، أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الجواهر من شأنه أن يوجد مفارقا للجسم الذى يكون فيه، أو لا يكون؛ فإن لم يكن يوجد مفارقا، و كان وجوده فى الأجسام على أنها موضوعات له، إذ ليست فيه كالأجزاء، و لا هى مفارقته، و الجسم الموصوف بها مستكمل الجوهرية بنفسه، فليست إلّا أعراضا، و إنما لها اسم الجوهرية فقط. و إن كانت تفارق أجسامها فإما أن تكون مفارقة تنتقل بها من جسم إلى جسم من غير أن يصح لها قوام مجرد، أو تكون لها مفارقة قوام مجرد. فإن كانت إذا لم توجد فى جسم و كانت فيه، فإنما يكون ذلك بأن تنتقل إلى الآخر، فيجب من ذلك أن يكون كل جسم فسد بياضه فقد انتقل بياضه إلى جسم يماسّه، أو بقى مجردا إلى أن يحصل فى جسم بعيد، و هو غير مقارن جسما فى مدة قطع المسافة، و ليس الأمر كذلك.
و أما الكمون فقد فرغنا منه و بينا استحالته، و يجب من ذلك أن يكون كل جسم يسخّن جسما فإنه ينتقل إليه من حرارة نفسه، فيبرد هذا الذى يسخّن.
ثم هذا النوع من الانتقال لا تبطل عرضيته، إذ كثير من الناس جوز فى الأعراض أنفسها هذا الانتقال، أعنى: الانتقال فى اجزاء الموضوع، و الانتقال من موضوع إلى موضوع؛ و إنما كان لا يكون عرضا لو صح قوامه لا فى موضوع. أما القائم فى الموضوع إذا نظر فيه أنه هل يصح له أن ينتقل