الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - المقالة الثانية
إلى موضوع آخر من غير أن يجرّد عنهما، فهذا الاعتبار ليس يصح إلّا بعد القوام فى الموضوع.
ثم هذا لا يصح ألبتة، لأنه لا يخلو إما أن يكون الذى وجد فى موضوع مّا تتعلق ذاته الشخصية بذلك الموضوع الشخصى، أو لا تتعلق؛ فإن كان تتعلق ذاته الشخصية بذلك الموضوع الشخصى فمعلوم أنه لا يجوز أن يبقى شخصه إلّا فى ذلك الموضوع الشخصى، و إن كان إنما أوجده فى ذلك الموضوع سبب من الأسباب و ليس ذلك السبب مقوّما له من حيث هو ذلك الشخص، فقد يمكن أن يزال عنه ذلك السبب و سائر الأسباب حتى لا يحتاج فى قوامه إلى ذلك الموضوع. و زوال ذلك السبب ليس يكون سبب احتياجه إلى موضوع آخر، لأن السبب فى أن لا يحتاج شىء إلى موضوع آخر، هو عدم السبب فى أن كان يحتاج، و هو فى ذاته ليس يحتاج. فزوال ذلك السبب ليس هو نفس وجود السبب الآخر إلّا أن يكون مستحيلا زوال ذلك السبب إلّا لوجود هذا السبب الآخر لا غير.
فإذا عرض هذا السبب زال ذلك السبب، فيكون ذلك الشىء قد فارقته الحاجة إلى الموضوع الأول و احتاج إلى الموضوع الآخر لأمرين: أما الأول، فبزوال السبب الأول، و أما الثانى، فبوجود السبب الثانى. لكن جملة هذه الأسباب تكون أمورا خارجة عن طباعه ليس يحتاج إليها فى تحقّق ذاته موجودا ذلك اللون مثلا، بل إنما يحتاج إليها فى أن يتخصّص بموضوع.
فكونه لونا، و كونه هذا اللون بعينه إن كان يغنيه عن الموضوع، فليس يحوجه شىء إلى أن يجعله محتاجا إلى الموضوع، فإن الغنى بوجوده عن الموضوع لا يعرض له ما يحوجه إلى الموضوع إلّا بانقلاب عينه. و إن كان لا يغنيه، بل يعلّقه بموضوع فيكون ذلك الموضوع متعيّنا له، لأنه مقتضى أمر متعيّن بعينه.