الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل فى ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى
للأمور ذوات الأسباب. فإنّا ما لم نثبت وجود الأسباب للمسبّبات من الأمور بإثبات أن لوجودها تعلقا بما يتقدّمها فى الوجود، لم يلزم عند العقل وجود السبب المطلق، و أنّ ههنا سببا ما. و أمّا الحس فلا يؤدى إلّا إلى الموافاة.
و ليس إذا توافى شيئان، وجب [١] أن يكون أحدهما سببا للآخر. و الإقناع الذي يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس و التجربة فغير متأكد، على ما علمت [٢]، إلّا بمعرفة أنّ الأمور التي هي موجودة فى الأكثر هي طبيعية [٣] و اختيارية [٤].
و هذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل، و الإقرار بوجود العلل و الأسباب. و هذا [٥] ليس بيّنا. أوّليا بل هو مشهور، و قد علمت [٦] الفرق بينهما [٧]. و ليس إذا كان قريبا عند العقل [٨]، من البيّن بنفسه أنّ للحادثات مبدء مّا يجب أن يكون بيّنا بنفسه مثل كثير من الأمور الهندسية المبرهن عليها فى كتاب أقليدس. ثم البيان البرهاني لذلك ليس فى العلوم الأخرى، فإذن يجب أن يكون فى هذا العلم.
فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عن أحواله فى المطالب مطلوب الوجود فيه؟
[١] - لأنّه يجوز أن تكون الموافاة للتلازم بينهما أو مجرد اتّفاق.
[٢] - أي على إثبات الأسباب.
[٣] - أي من الطبيعية.
[٤] - أي إرادية.
[٥] - أي هذا الإقناع.
[٦] - في المنطق.
[٧] - أي الأولى و المشهور، و الشهرة ليست سبب الاستغناء عن البرهان.
[٨] - «الفطرة» خ. ل.