الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الرابع من المقالة السادسة فى العلل الأخرى العنصرية و الصورية و الغائية
فأما الأول فإذا وجدوا الموضوع لم يتحرك إليه ألبتة و لم يتغير فى قبول الشىء فإنهم حينئذ لا يقولون إنه كان عنه، بل إنما يقولون دائما إنه كان عن العدم، كما يقولون عن غير الكاتب [١]. و إذا تغير و خصوصا فيما لا يجدون للعدم فيه اسما فيقولون: كان عن الموضوع.
و أما النسبة إلى [٢] الموضوع فإنما يستعمل فى الأكثر إذا كان الموضوع قد يصلح غيره للصورة. و أما الصورة فلا ينسب إليها و لا يقال كان منها، إنما يشتق منها الاسم [٣]، و الموضوع قد يكون مشتركا للكل و قد يكون مشتركا لعدة أمور، مثل العصير للخل و الخمر و الطلاء و الرّبوب [٤] و غير ذلك.
و كل عنصر فإنه من حيث هو عنصر أنما له القبول فقط، و أما حصول الصورة فله من غيره، و ما كان من العناصر و القوابل مبدأ الحركة إلى الأثر موجودا فى نفسه ظن أنه متحرك إليه بنفسه، و ليس كذلك. فقد تبين لنا فى مواضع أخرى أنه لا يجوز أن يكون شىء واحد فاعلا و قابلا لشىء واحد من غير أن يتجزّأ ذاته، لكن العنصر إذا كان مبدأ حركته فيه بذاته كان متحركا عن الطبيعة، و كان ما يكون منه طبيعيا، و إذا كان مبدأ الحركة فيه من خارج و لم يكن له أن يتحرك إلى ذلك الكمال بنفسه [٥] كان ما يكون منه صناعيا أو جاريا مجراه، فهذا جمل ما نقوله فى العنصر.
[١] - أي الكاتب عن غير الكاتب.
[٢] - أي و أمّا الثاني.
[٣] - مثل الكاتب.
[٤] - جمع «ربّ».
[٥] - «من نفسه» خ. ل.