الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
و إنما نقول [١]: إن لنا علما بالمعدوم، فلأن المعنى إذا تحصل فى النفس فقط و لم نشر فيه الى الخارج، كان المعلوم نفس ما فى النفس فقط، و التصديق الواقع بين المتصور من جزئيه هو أنه جائز فى طباع هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج، و أما فى هذا الوقت فلا نسبة له، فلا معلوم غيره.
و عند القوم الذين يرون هذا الرأى، أن فى جملة ما يخبر عنه و يعلم أمورا لا شيئية لها فى العدم، و من شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا [٢] به من أقاويلهم التى لا يستحق فضل الاشتغال بها.
و إنما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأن الإخبار إنما يكون عن معان لها وجود فى النفس، و إن كانت معدومة فى الأعيان، و يكون معنى الإخبار عنها أن لها نسبة ما إلى الأعيان. مثلا إن قلت: إن القيامة «تكون [٣]»، فهمت القيامة و فهمت «تكون»، و حملت «تكون» التى فى النفس، على القيامة التى فى النفس، بأن هذا المعنى إنما يصح فى معنى آخر معقول أيضا، و هو معقول فى وقت مستقبل، أن يوصف بمعنى ثالث معقول، و هو معقول الوجود. و على هذا القياس الأمر فى الماضى. فبين أن المخبر عنه لا بد من أن يكون موجودا وجودا ما فى النفس. و الإخبار فى الحقيقة هو عن الموجود فى النفس، و بالعرض عن الموجود فى الخارج.
و قد فهمت الآن أن الشىء بماذا يخالف المفهوم للموجود و الحاصل، و أنهما مع ذلك متلازمان.
[١] - المعدوم له تحصّل في النفس فقط.
[٢] - من الهذيان.
[٣] - تامة.