الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
و على أنه قد بلغنى أن قوما يقولون: إن الحاصل يكون حاصلا، و ليس بموجود، و قد تكون صفة الشىء ليس شيئا لا موجودا و لا معدوما، و أن «الذى» و «ما» يدلان على غير ما يدل عليه الشىء. فهؤلاء ليسوا من جملة المميّزين. و إذا أخذوا بالتمييز بين هذه الألفاظ من حيث مفهوماتها انكشفوا.
فنقول الآن: إنه و إن لم يكن الوجود كما علمت [١] جنسا، و لا مقولا بالتساوى على ما تحته [٢]، فإنه معنى متفق فيه على التقديم و التأخير. فأول ما يكون، يكون للماهية التى هى الجوهر [٣] ثم يكون لما بعده. و إذ هو معنى واحد على النحو الذى أو مأنا إليه فتلحقه عوارض تخصّه، كما قد بينا قبل.
و لذلك يكون له علم واحد يتكفل به. كما أن لجميع ما هو صحّى علما واحدا.
و قد تعسّر علينا أن نعرف حال الواجب و الممكن و الممتنع بالتعريف المحقق أيضا؛ بل بوجه العلامة. و جميع ما قيل فى تعريف هذه مما بلغك عن الأولين قد يكاد يقتضى [٤] دورا. و ذلك لأنهم، على ما مر لك فى فنون المنطق.
إذا أرادوا أن يحدّوا الممكن، أخذوا فى حده إما الضرورى و إما المحال و لا وجه لهم غير ذلك.
فإذا أرادوا أن يحدوا الضرورى، أخذوا فى حده إما الممكن و إما المحال.
و إذا أرادوا أن يحدوا المحال أخذوا فى حده إما الضرورى و إما الممكن. مثلا
[١] - في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من المنطق (ص ٥٩، ج ١، ط مصر).
[٢] - الوجود ليس بمتواط، بل إنّه معنى متّفق فيه يقال على الموجودات بالتشكيك.
[٣] - «للجوهر» خ. ل.
[٤] - «يفضي» خ. ل.