جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - الرابع التنازع
و لو ادعى المالك الغصب صدّق مع اليمين (١) و تثبت له اجرة
الذمة من خصوص ما ادّعاه المالك لا مطلقا، فإنه قد علم استيفاؤه للمنفعة التي هي من توابع ملك المالك، و قد علم كونها مملوكة له، و الأصل عدم خروجها عن ملكه مجانا.
و اعلم أن سوق العبارة يقتضي الاكتفاء بيمين المالك على نفي العارية في ثبوت أقل الأمرين، و ليس بجيد، لأن نفي العارية لا يقتضي نفي الإجارة، و قد ادّعاها المالك، فكيف يتعين عليه أخذ أقل الأمرين؟ فلا بد من يمين المستعير على نفي الإجارة، فيتحالفان و يثبت أقل الأمرين من المدّعى و اجرة المثل، لانتفاء الزائد من المسمّى بيمين المستعير إن كان المسمّى أزيد.
و إن كانت اجرة المثل أزيد من المسمى، فالزائد منتف بإقرار المالك، و قد لحظ شيخنا الشهيد ذلك، فقال: ان التحالف قضية كلام المصنف.
و الحاصل أن القول بالتحالف هو المعتمد، لأن كلّا منهما مدّع و مدعى عليه، و اختاره المصنف في المختلف [١]، و هو اللائح من كلام ابن إدريس [٢].
و قال الشيخ تارة بتقديم قول المستعير، و تارة بالقرعة لأنه أمر مشكل [٣]، و كل منهما ضعيف، فإنه مع وجود الدليل الدال على التحالف لا إشكال فيه.
قوله: (و لو ادّعى المالك الغصب صدّق مع اليمين).
[١] لأن الأصل عدم إباحة المنفعة، و لا أصل في الطرف الآخر، لاستيفاء المنفعة المملوكة للغير الناقل من الأصل، و قال الشيخ: يقدم قول مدعي العارية لأصالة براءة ذمته [٤]، و هو ضعيف
[١] المختلف: ٤٤٧.
[٢] السرائر: ٢٦٢.
[٣] الخلاف ٢: ٩٦ مسألة ٣ و ٤ كتاب العارية، المبسوط ٣: ٥٠، ٢٦٦.
[٤] الخلاف ٢: ٩٧ مسألة ٥ كتاب العارية، المبسوط ٣: ٥٢.